ويقول: يا مهلك، يقول لك الرَّجل انتظرني فتذهب وتتركه وتنادي يا عمراه؟» فجعل يعتذر إليه، فقال:«واللَّهِ لصلاح رجل من المسلمين أحبُّ إليَّ من هلاك كذا وكذا من أهل الشرك». وكتب (١) أبي موسى ﵁ انظر مهلكًا فلا تستعمله ما كنت لنا على عمل (٢).
[١٥٧١]-[٢٨٧] حدثنا خلف بن الوليد، قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد بن وهب (٣)، قال: خرج جيش في زمن عمر ﵁ نحو الجبل، فانتهوا إلى نهر ليس عليه جسر، فقال أمير ذلك الجيش لرجل من أصحابه: انزل فابغنا مخاضة (٤) نجوز فيها في يوم بارد شديد البرد، فقال الرَّجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت، فأكرهه، فقال: يا عمراه يا عمراه، ثم لم يلبث أن هلك، فبلغ ذلك عمر ﵁، وهو في سوق المدينة، فقال:«يا لبيكاه يا لبيكاه»، وبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه، وقال: «لولا أن تكون سنَّة لأقدت (٥) منك، لا تعمل لي على عمل أبدًا» (٦).
(١) هكذا في الأصل، وينبغي زيادة: (إلى). (٢) إسناده صحيح. (٣) زيد بن وهب الجهني، أبو سليمان الكوفي، مخضرم ثقة جليل لم يصب من قال في حديثه خلل مات بعد الثمانين، وقيل: سنة ست وتسعين ع التقريب (٢١٥٩). (٤) المخاضة: قال الزاري في مختار الصحاح (١/ ٩٨): المخاضة: وهو ما خاض الناس فيه مشاة وركبانًا. (٥) أقدت: قال الخليل في العين (٥/ ١٩٧): والقود: القتل بالقتيل، تقول: أقدته به واستقدت الحاكم وأقدته: انتقمت منه بمثل ما أتى. (٦) أخرجه ابن أبي الدنيا كما في مسند الفاروق لابن كثير (٢/ ٤٤٨) من طريق عيسى بن يونس عن الأعمش به بنحوه، وفيه أمره بدفع الدية. والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٥٥٩) من طريق يعلى بن عبيد عن الأعمش به بنحوه. كلهم (أبو معاوية وعيسى بن يونس ويعلى بن عبيد) عن الأعمش به. وإسناده صحيح.