سليمان بن الغسيل (١)، عن هارون بن عبد الله الحضرمي (٢)، عن عفيف بن معدي كرب (٣) قال: خرجنا أناس نشي بسعد (٤) - الأشعث (٥) وغير واحد من وجوه أهل الكوفة - حتى قدمنا المدينة فنزلنا في رحبة (٦) من رحابها نطلب منزلًا، إذ مر عمر بن الخطاب ﵁ في ناحية الطريق معه درة في يده فقال بعضنا: هذا أمير المؤمنين، وقال بعضنا: ما هو به، فالقوم يختصمون إذ رأى مكاننا فأقبل إلينا، فسلَّم، ثم قال الأشعث وأصحابه: يا أمير المؤمنين، إنَّا قد جئنا نذكر لك ما قد رأينا من عاملك سعد، فإن أحببت أن نقوم معك قمنا معك، وإن أحببت أن تجلس إلينا فعلت، قال: لا، بل أجلس إليكم، هاتوا ما عندكم. قلنا: يا أمير المؤمنين، ظلمنا واعتدى علينا، ومنعنا حقوقنا فلم نجئ في غيبة، ونحن نحب أن تعزله عنا وتستعمل علينا غيره، فقام، وقال: لعل ذلك أن يكون. فلما ولى قلنا: والله ما صنعنا
(١) عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الأنصاري أبو سليمان المدني المعروف بابن الغسيل. صدوق فيه لين من السادسة، مات سنة اثنتين وسبعين وهو ابن مائة وست سنين خ م د تم ق التقريب (٣٨٨٧). (٢) هارون بن عبد الله الحضرمي: ذكره البخاري في التاريخ الكبير (٨/ ٢٢٠)، وأبو حاتم في الجرح والتعديل (٩/ ٩٢)، ولم يذكرا جرحًا ولا تعديلا، ولم يذكرا إلا عبد الرحمن بن سليمان من الرواة عنه. وذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٥٧٩). (٣) عفيف بن معدي كرب: قال ابن ماكولا في الإكمال (٦/ ٢٢٥): عفيف مثل الذي قبله إلا أن ياءه مشددة. قال البخاري في التاريخ الكبير (٧/ ٧٥): سمع عمر. قال العجلي في الثقات (١/ ٣٣٦): ثقة تابعي من كبار التابعين. وذكره ابن حبان في الثقات (٥/ ٢٨٣). (٤) سعد: هو ابن أبي وقاص ﵁. (٥) الأشعث: لعله ابن قيس بن معدي كرب. صحابي. أسد الغابة لابن الأثير (١/ ٣٤٩). (٦) رحبة: قال الأزهري في تهذيب اللغة (٥/١٨): قال الليث: الرحب والرحيب الشيء الواسع قال: رحبة المساجد ساحاتها.