[١٥٧٨]-[٢٩٤] حدَّثنا عبدُ الواحدِ بنُ غياثٍ، قال: ثنا أبو جميعٍ سالمُ بنُ راشدٍ (١) قال: ثنا الحسنُ (٢)، قال: استعمل عمرُ ﵁ مُجاشِعَ بنَ مسعودٍ (٣) على عملٍ، فبلغه أنَّ امرأته تحدَّثُ بيوتَها، فكتب إليه عمرُ ﵁: من عبدِ الله أميرِ المؤمنين إلى مُجاشِعِ بنِ مسعودٍ، سلامٌ عليك، أمَّا بعدُ فإنَّه بلغني أنَّ الخُضَيراء (٤) تحدَّثُ بيوتَها، فإذا أتاك كتابي هذا فعزمتُ عليك أن لا تضعه (٥) من يديك حتَّى تهتكَ ستورَها.
قال: فأتاه الكتابُ والقومُ عنده جلوسٌ، فنظر في الكتاب فعرف القومَ أنَّه قد أتاه بشيءٍ كرهه، فأمسكَ الكتابَ بيده ثم قال للقوم: انهضوا فنهضوا: ولا والله ما يدرون إلى ما ينهضهم، فانطلق بهم حتَّى انتهى إلى بابِ داره فدخل، فلقيته امرأته فعرفت الشَّرَّ في وجهه فقالت له: ما لك؟ فقال: إليك عنِّي، فقد أرمضتني (٦)، فذهبت المرأة، وقال للقوم: ادخلوا، فدخل القوم، فقال: فليأخُذْ (٧) كلُّ رجلٍ منكم ما يليه من هذه النُّحو واهتكوا، قال: فهتكوها جميعًا حتَّى ألقوها إلى الأرض، والكتابُ في يده لم يضعه بعد (٨).
(١) أبو جميع سالم بن راشد. قال الحافظ في التقريب (٢١٧٢): مقبول. (٢) الحسن: هو البصري. (٣) مجاشع بن مسعود: صحابي ﵁. الإصابة لابن حجر (٥/ ٥٧٠). (٤) الخضيراء: امرأة مجاشع ﵁. وهي أخت عتبة بن غزوان كما ذكر البلاذري، وهي أول من نجدت بيتا في البصرة، وكانت امرأة جميلة، وهي التي أعجب بها نصر بن حجاج. أنساب الأشراف للبلاذري (١٣/ ٢٩٩)، تارخ دمشق (٢٣/ ٦٢). (٥) في الأصل: (أن تضعه). (٦) أرمضتني: قال ابن منظور في لسان العرب (٧/ ١٦١): أرمضتني الرمضاء؛ أي: أحرقتني. (٧) في الأصل: (فيأخذ). (٨) أخرجه معمر بن راشد في الجامع (١١/٣١) عمن سمع الحسن نحوه، وفيه أنه أرسل إلى =