للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وذلك بعد وقعة اليرموك شهدته دعا بكرسي من كراسي الكنيسة فقام عليه فقال: «إنَّ نبي الله قام فينا فقال: أيُّها النَّاس أكرموا أصحابي؛ فإنَّ خياركم أصحابي، ألا ثم الذين يلونهم، ألا ثم الذين يلونهم، ألا ثم يظهر العرب ويكثر الحلف حتّى يحلف وإن لم يستحلف، ويشهد ولم يستشهد، ألا فمن أراد بحبوحة (١) الجنَّة فعليكم بالجماعة، الجماعة تدرؤكم على الجماعة، ألا وإنَّ الشَّيطان ذئب بني آدم وهو مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد، ألا لا يخلون رجل بامرأة لا تحلُّ له إلَّا كان الشيطان ثالثهما، ألا ومن ساءته سيئاته وسرته حسناته فهو مؤمن، قمت فيكم بقدر ما قام فينا رسول الله ». ثم ارتحل حتى نزل أذرعات (٢)، وقد ولى على الشام يزيد بن أبي سفيان فدعا بغدائه، فلما فرغ من الثريد رفع، فوضعت بين يديه قصعة أخرى فصاح فقال: ما هذا؟ فأرسل يزيد إلى معاوية بن أبي سفيان له وكان صاحب أمره، فقال معاوية : ما الذي أنكرت يا أمير المؤمنين؟ قال: ما بالي توضع بين يدي قصعة وترفع أخرى؟ قال: إنَّك هبطت أرضًا كثيرة الأطعمة فخفت عليك وخامتها (٣)، فأشر إليَّ إن شئت حتى الزمكه، فأشار إلى الثريد، (فقال) (٤) قسطنطين وهو صاحب


(١) بحبوحة الجنة: قال أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ٢٠٥): وسط الجنة، وبحبوحة كل شيء وسطه وخياره.
(٢) أذرعات: قال ياقوت في معجم البلدان (١/ ١٣٠): أَدْرِعاتُ: بالفتح، ثم السكون، وكسر الراء، وعين مهملة، وألف وتاء. كأنه جمع أذرعة، جمع ذراع جمع قلة: وهو بلد في أطراف الشام، يجاور أرض البلقاء وعمان، ينسب إليه الخمر.
(٣) وخامتها: قال ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٦٤): يقال وخم الطعام، إذا ثقل فلم يستمرًا.
(٤) هكذا في الأصل، ويستقيم السياق بكلمة (فقام).

<<  <  ج: ص:  >  >>