زيد (١)، قال: حدثني إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد، قال: رمى عمر بن الخطاب ﵁ الجمرة ووراءه رجل من لهب، فرميت الجمرة فأصابته فساءه، وكان أصلع فدميت رأسه، فقال اللهبي: ما له قطع الله يده، رماه رماه الله، والله لا يرجع إلى هذا المقام أبدا، فلما ( … )(٢) الآخر نزل بالمحصب، ثمَّ جمع بطحاء ووضع رداءه عليها، واتكأ ينظر إلى النَّاس، فرأى القمر طالعا ليلة أربع عشرة فقال:«إنَّ شيئًا من الدُّنيا لم يتم قط إلَّا أخذ في النُّقصان». ثم يذكر قائم الليل حين يأخذ في النقصان إن أتى التّمام، وتمام الشَّمس ثم رجوعها، وتمام القمر، ثم قال:«إنَّ الإسلام قد تم ولا يزداد إلا نقصانًا إلى يوم القيامة ثم رفع يديه فقال: اللهم كبرت سني وأنست الضعف من نفسي، وانتشرت رعيتي، وقد خفت على نفسي، فتوفني إليك غير عاجز ولا مقصر ولا مغبون»، حتَّى إذا كان من جوف الليل ركب وخباء عائشة أم المؤمنين ﵂ بجنب فسطاطه، فلما استقل عمر ﵁ وانطلقت به راحلته خلفه في مكانه راكب فرفع صوته فقال:
جزى الله خيرا من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق
فمن يجر أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورًا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق
فسمعته عائشة ﵂ فقالت: عليَّ بالراكب، فلم يجدوه، فبكت وقالت: إنَّا لله وإنا إليه راجعون، فلما قدم المدينة لم يمكث إلا قليلا حتى طعن (٣).
(١) هو الليثي. (٢) في الأصل بياض بمقدار كلمتين، وفي هامش الأصل: (كان اليوم الآخر)، ومكتوب عليه (لعله). (٣) إسناده ضعيف، الليثي صدوق يهم، وإسماعيل لم يدرك زمن عمر ﵁. ولكن يشهد =