الحسن وعبد الله بن بريدة (١)، قالا:(لما طُعن عمر ﵁ قيل له: (لو استخلفت؟)، قال:(لو شهدني أحد رجلين استخلفته، إني قد اجتهدت ولم أتم، أو وضعتها موضعها: أبو عبيدة بن الجراح، وسالم مولى أبي حذيفة)) (٢).
(١) عبد الله بن بريدة بن الخصيب الأسلمي، أبو سهل المروزي، قاضيها، ثقة، من الثالثة، مات سنة خمس ومائة، وقيل بل خمس عشرة، وله مائة سنة (التقريب ت ٣٢٤٤). (٢) الإسناد فيه أبو هلال الراسبي، وتقدمت ترجمته، وأنه صدوق فيه لين. ثم إن الحسن وعبد الله بن بريدة لم يدركا عمر ﵁: فالحسن وُلد قبل وفاته بعامين؛ فروايته عنه مرسلة، قاله العلائي (جامع التحصيل ص ١٩٥). وقال أبو زرعة (المراسيل لابن أبي حاتم ص (٧٢): (عبد الله بن بريدة عن عمر، مرسل). فالإسناد ضعيف؛ لأجل أبي هلال، ولإرساله. وقد روي عن عمر ﵁ نحو ذلك: فقد أخرج المصنف (١٦٦٢)، وأحمد في فضائل الصحابة (٢/ ٧٤٢): من طريق ابن أبي عروبة، عن شهر بن حوشب، أنه قال: قال عمر ﵁: (لو أدركت أبا عبيدة لاستخلفته؛ فإن سألني ربي، قلت: يا رب! إني سمعت نبيك ﷺ يقول: «إنه أمين هذه الأمة»)، ولو أدركت سالمًا مولى أبي حذيفة لاستخلفته؛ فإن سألني ربي، قلت: يا رب! إني سمعت نبيك ﷺ يقول: «إنه يحب الله ورسوله حبا من قلبه»)، ولو أدركتُ معاذ بن جبل لاستخلفته، فإن سألني ربي، قلت: (يا رب! إني سمعت نبيك ﷺ يقول: «إذا اجتمعت العلماء بين يدي يوم القيامة كان بين أيديهم قذفة بحجر»)). وفيه شهر بن حوشب، وهو صدوق كثير الإرسال والأوهام (التقريب ت ٢٨٤٦). وروايته عن عمر ﵁ مرسلة (جامع التحصيل ص ٢٣٩). وفيما عدا ذلك من آثار لم يُذكر فيها سالم ﵁، إنما أبو عبيدة ﵁، ومن أمثلها: ما أخرجه أحمد في مسنده (١/ ٢٦٣): من طريق صفوان، عن شريح بن عبيد وراشد بن سعد وغيرهما، قالوا: لما بلغ عمر بن الخطاب سَرْغَ، حُدّث أن بالشام وباء شديدًا، قال: =