[١٧٨٤]-[٦٤] حدثنا حيّان بن بشر الأسدي، قال: ثنا عطاء بن مسلم (١)، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي مريم رجل من الموالي (٢)، قال:(أتيتُ عليًا ﵁ وعليه بُرد (٣) سحيق، قد تهدب طرفاه (٤)، فقلت:(يا أمير المؤمنين! إن لي إليك حاجة)، قال:(وما حاجتك يا أبا مريم؟)). قال:(قلتُ: (تُلقي هذا البُرْدَ عنك)). قال:(فقعد، ثم وضع طرف البرد على عينيه، ثم بكى حتى علا صوته، فقلتُ: (يا أمير المؤمنين! لو كنتُ أعلم أنه يبلغ منك ما رأيتُ ما أمرتك بطرحه!)، قال:(يا أبا مريم! إني أزداد له حُبًّا؛ إنه أهداه إلي خليلي)، قلتُ:(ومن خليلك يا أمير المؤمنين؟)، قال:(عمر ﵁، إن عمر ﵁ ناصح الله، فناصحه)) (٥).
= ما أخرجه ابن سعد (٢/ ٢٩٥)، وابن راهويه (٢/ ٥٥٤)، وأحمد (٨/ ٣٨٠): عن وكيع، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن والده، عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ لحد له لحد). ورجاله من رجال التقريب وهم ثقات، والله أعلم. (١) عطاء بن مسلم، أبو مخلد الكوفي، نزيل حلب، صدوق يخطئ كثيرا، من الثامنة، مات سنة تسعين (التقريب ت ٤٦٣٣). (٢) لم أجد في شيوخ أبي إسحاق من يكنى بأبي مريم، وفي الرواة عن علي ﵁ وجدت راويين كلاهما يكنى بأبي مريم، الأول: شييم بن ذييم البكري، سمع من عمر وعلي ﵁، ذكره البخاري (التاريخ الكبير ٤/ ٢٦٠)، وابن أبي حاتم (الجرح والتعديل ٤/ ٣٥٥). والآخر: قيس الثقفي المدائني، من كبار التابعين، سمع عليا وعمارا ﵄ (التاريخ الكبير ٧/ ١٥١)، قال عنه ابن حجر (التقريب ت ٥٦٠٧): (مجهول). (٣) البرد: نوع من الثياب، والبردة الشملة المخططة، وقيل كساء أسود مربع، فيه صغر تلبسه الأعراب، وجمعها بُرد (النهاية ص ٧٢). (٤) تهدب: أي تقطع طرفاه (النهاية ص ١٠٠٢). (٥) التخريج/ أخرجه الدارقطني في فضائل الصحابة (ص ٣٨): من طريق الأسود بن عامر، عن شريك=