هَذَا هُوَ التَّثْوِيبُ الْوَارِدُ فِي السُّنَّةِ.
١٣ - وَقَدِ اسْتَحْدَثَ عُلَمَاءُ الْكُوفَةِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ بَعْدَ عَهْدِ الصَّحَابَةِ تَثْوِيبًا آخَرَ، وَهُوَ زِيَادَةُ الْحَيْعَلَتَيْنِ أَيْ عِبَارَةِ " حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ " مَرَّتَيْنِ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ فِي الْفَجْرِ، وَاسْتَحْسَنَهُ مُتَقَدِّمُو الْحَنَفِيَّةِ فِي الْفَجْرِ فَقَطْ، وَكُرِهَ عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِهِ، وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْهُمُ اسْتَحْسَنُوهُ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا - إِلاَّ فِي الْمَغْرِبِ لِضِيقِ الْوَقْتِ - وَذَلِكَ لِظُهُورِ التَّوَانِي فِي الأُْمُورِ الدِّينِيَّةِ وَقَالُوا: إِنَّ التَّثْوِيبَ بَيْنَ الأَْذَانِ وَالإِْقَامَةِ فِي الصَّلَوَاتِ يَكُونُ بِحَسَبِ مَا يَتَعَارَفُهُ أَهْل كُل بَلَدٍ، بِالتَّنَحْنُحِ، أَوِ الصَّلاَةَ، الصَّلاَةَ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. كَذَلِكَ اسْتَحْدَثَ أَبُو يُوسُفَ جَوَازَ التَّثْوِيبِ؛ لِتَنْبِيهِ كُل مَنْ يَشْتَغِل بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَمَصَالِحِهِمْ، كَالإِْمَامِ وَالْقَاضِي وَنَحْوِهِمَا، فَيَقُول الْمُؤَذِّنُ بَعْدَ الأَْذَانِ:
السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الأَْمِيرُ، حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ، الصَّلاَةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ (١) وَشَارَكَ أَبَا يُوسُفَ فِي هَذَا الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ إِنْ لَمْ يَكُنِ الإِْمَامُ وَنَحْوُهُ قَدْ سَمِعَ الأَْذَانَ (٢) ، وَاسْتَبْعَدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ؛ لأَِنَّ النَّاسَ سَوَاسِيَةٌ فِي أَمْرِ الْجَمَاعَةِ وَشَارَكَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ (٣) .
١٤ - وَأَمَّا مَا يَقُومُ بِهِ بَعْضُ الْمُؤَذِّنِينَ مِنَ التَّسْبِيحِ
(١) ابن عابدين ١ / ٢٦١، وفتح القدير ١ / ٢١٤ - ٢١٥، والبدائع ١ / ١٤٨(٢) المهذب ١ / ٦٦، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ١ / ٤٢٧، وكشاف القناع ١ / ٢١٥(٣) الحطاب ١ / ٤٣١
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.