أَيُّ مِقْدَارٍ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ (١) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ السِّلَعِ، فَإِنَّ الْقَصْدَ مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ، وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ السِّلَعِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَيَضْرِبُ مِنَ الأَْجَل أَقَل مَا يُمْكِنُ؛ تَقْلِيلاً لِلْغَرَرِ، كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، وَكَثَلاَثٍ فِي دَابَّةٍ (٢) . وَإِذَا كَانَتِ الْمُدَّةُ الْمُشْتَرَطَةُ مَجْهُولَةً، كَمَا إِذَا شَرَطَ الْخِيَارَ أَبَدًا، أَوْ مَتَى شَاءَ، أَوْ قَال أَحَدُهُمَا: وَلِيَ الْخِيَارُ، وَلَمْ يَذْكُرْ مُدَّتَهُ، أَوْ شَرَطَاهُ إِلَى مُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ كَقُدُومِ زَيْدٍ، أَوْ نُزُول الْمَطَرِ، أَوْ مُشَاوَرَةِ إِنْسَانٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَمْ يَصِحَّ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الْحَنَابِلَةِ وَمَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَصِحُّ، وَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا أَبَدًا أَوْ يَقْطَعَاهُ، أَوْ تَنْتَهِي مُدَّتُهُ إِنْ كَانَ مَشْرُوطًا إِلَى مُدَّةٍ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ شُبْرُمَةَ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ.
وَقَال مَالِكٌ: يَصِحُّ، وَيُضْرَبُ لَهُمَا مُدَّةٌ يُخْتَبَرُ الْمَبِيعُ فِي مِثْلِهَا فِي الْعَادَةِ، لأَِنَّ ذَلِكَ مُقَرَّرٌ فِي الْعَادَةِ "، وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ أَسْقَطَا الشَّرْطَ قَبْل مُضِيِّ الثَّلاَثِ، أَوْ حَذْفِ الزَّائِدِ عَلَيْهَا وَبَيَّنَا مُدَّتَهُ، صَحَّ؛ لأَِنَّهُمَا حَذَفَا الْمُفْسِدَ قَبْل اتِّصَالِهِ بِالْعَقْدِ، فَوَجَبَ أَنْ يَصِحَّ كَمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطَاهُ (٣) .
(١) الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي٤ / ٦٥ ط المنار.(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير٣ / ٩١، ومواهب الجليل للحطاب٤ / ٣١٠(٣) الشرح الكبير المطبوع مع المغني٤ / ٦٦ ط المنار.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.