تَأْجِيلٍ أَوْ حُلُولٍ، سَوَاءٌ كَانَ دَائِنًا أَمْ مَدِينًا. أَمَّا إِذَا لَمْ يُعْلَمْ خَبَرُهُ وَلاَ مَكَانُهُ، فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمَفْقُودِ (١) لأَِنَّهُ حَيٌّ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، مَيِّتٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِ (٢) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ دُيُونَهُ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا مِنْ تَأْجِيلٍ أَوْ حُلُولٍ، كَالْغَائِبِ - وَلاَ يَأْخُذُ حُكْمَ الْمَفْقُودِ لأَِنَّهُ قَدْ عُرِفَ أَنَّهُ أُسِرَ؛ لأَِنَّهُ إِذَا كَانَتْ أَمْوَال الْمَفْقُودِ تَبْقَى كَمَا هِيَ، فَهُوَ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ (٣) .
أَمَّا إِذَا عُلِمَ مَوْتُ الأَْسِيرِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ حُكْمَ الْمَيِّتِ، وَكَذَا إِذَا عُلِمَ رِدَّتُهُ يَأْخُذُ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ، وَهُوَ مَوْتٌ حُكْمًا كَمَا سَبَقَ الإِْشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ مِنْ أَنَّ الآْجَال تَسْقُطُ بِمَوْتِ الْمَدِينِ مَوْتًا حَقِيقِيًّا أَوْ حُكْمِيًّا.
هـ - سُقُوطُ الأَْجَل بِانْتِهَاءِ مُدَّتِهِ (٤) :
٩٩ - لَمَّا كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنَ الأَْجَل يُحَدِّدُ لَنَا الْمَدَى الزَّمَنِيَّ لاِسْتِيفَاءِ الْحَقِّ، فَالْعَقْدُ أَوِ التَّصَرُّفُ الْمُقْتَرِنُ بِأَجَل التَّوْقِيتِ، أَوِ الْمُؤَقَّتِ، إِذَا انْقَضَى أَجَلُهُ انْتَهَى بِذَلِكَ الْعَقْدِ وَعَادَ الْحَقُّ إِلَى صَاحِبِهِ، كَمَا كَانَ أَوَّلاً، فَيَكُونُ عَلَى الْمُتَعَاقِدِ رَدُّ الْعَيْنِ إِلَى مَالِكِهَا إِذَا كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ عَيْنًا، وَيَكُونُ عَلَيْهِ عَدَمُ التَّصَرُّفِ إِذَا كَانَ الْعَقْدُ يُجِيزُ لِلشَّخْصِ تَصَرُّفًا مَا مِنَ التَّصَرُّفَاتِ (٥) .
(١) راجع مصطلح " مفقود ".(٢) الاختيار٢ / ١٠٠، ومغني المحتاج٣ / ٢٦، وكشاف القناع ٤ / ٤٦٤(٣) المدونة الكبرى للإمام مالك١٥ / ١٣٨ ط مطبعة السعادة سنة ١٣٢٣ هـ، ومواهب الجليل للحطاب ٤ / ١٥٦ الطبعة الأولى سنة ١٣٢٩ هـ.(٤) يراجع ما تقدم إيضاحه من قبول العقود للتوقيت وعدم قبولها.(٥) الاختيار للموصلي١ / ٢٢٤، ورد المحتار٤ / ٥٢٨، والبدائع ٦ / ٢١٨، ومغني المحتاج٢ / ٢٦٧ و٤ / ٢٢٣، وكشاف القناع ٤ / ٦٦ ط الرياض، والمهذب١ / ٣٥٦، والمغني المطبوع مع الشرح الكبير٥ / ٢١٠، والخرشي٤ / ٢٨٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.