١ - أبو الطيّب أحمد بن الحسين الجعفي المعروف بالمتنبي (١)
﷽
وما توفيقي إلاّ بالله، ومنهم:
حكيم الشعراء، وشاعر الحكماء، تكلّم على ألسنة الناس، وعاصر الشعراء فكانوا الذنابى وكان الراس، وافق قول أرسطاطاليس ليس، ووافى بأمثال تلك النواميس، وأثار دفائن تلك النواويس، وثار بما لا ينهض به تلك الأباليس، وأتى بديباج كأنّه أجنحة الطواويس، وتخييل كأنّه لعب الأماني بالمفاليس، وخرّج له الحاتمي (٢) حين عاد عليه بوجه الإقبال، وكفّ عن مؤاخذاته رشق النبال جملة أبيات توارد هو وأرسطو على معناها، وتبادر هو وإيّاه إلى مجناها، وأراد أن يتّخذ بيوتا إلاّ أنّ أرسطو ما بناها، والمتنبي بناها، فإن كان قد وقف منها على ما قاله أرسطو فقد أخذه تربا ثم أعاده تبرا (٣) يدخر منه سبائك ذهب، وقطرا ثم علّق منه قرطا للؤلؤه جائل حبب، وإن كان ما وقف عليه فهو مفتّق نوره، ومفتّح ثمره، ومدفّق نهره، ومفترع عذاراه، ومفرّع دوحه بما يتلفت إليه على خدّ المليح عذاراه فيكون له بهذا الفضل الأكبر، ويكون هو الأصل الذي جلب الجوهر، أو ما هو به أخبر، لأنّه مخرج خبيّه، ومحوج أمّة الشعراء إلى الإيمان بنبيّه، وعلى هذه السجعة أقول إنّه تنبّأ
(١) تفخر المكتبة العربية بالدراسات التي أقيمت عن المتنبي وشعره، وهي كثيرة تستعصي على الحصر، ويكفي أن نشير إلى كتاب (رائد الدراسة عن المتنبي)، كوركيس عواد، وميخائيل عواد، فهو مسرد لتلك الجمهرة من الدراسات القديمة والحديثة، وديوانه ذائع منتشر تعرفه الخاصة والعامة. (٢) الحاتمي: أبو علي محمد بن الحسن الكاتب توفي سنة ٣٨٨ للهجرة، كاتب، ناقد، شاعر. له حلية المحاضرة، الرسالة الموضحة في ذكر سرقات المتنبي وساقط شعره، وغيرهما، ويشير المؤلف إلى كتابه (الرسالة الحاتمية) التي تعقّب فيها مائة معنى من معاني أبي الطيب ردّها بعد هذا إلى كلام أرسطو. ينظر مقدمة تحقيق الرسالة الموضحة، د. محمد يوسف نجم، ص هـ، وما بعدها مع مصادره. (٣) هذا نقد عال يشير إلى إنصاف وموضوعية.