للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إذا لم يكن عند الزمان سوى الذي … أضيق به ذرعا فعندي له الصّبر

وقالوا توصّل بالخضوع إلى الغنى … وما علموا أنّ الخضوع هو الفقر

وبيني وبين المال بابان حرمّا … عليّ الغنى: نفسي الأبيّة والدهر

إذا قيل: هذا اليسر أبصرت دونه … مواقف خير من وقوفي بها العسر

إذا أقدموا بالوفر أقدمت قبلهم … بنفس فقير كلّ أخلاقه وفر

وما ذا على مثلي إذا خضعت له … مطامعه في كفّ من حظّه التبر

ومنهم:

٢٠ - أبو طالب، عبد السلام بن الحسين المأموني من أولاد المأمون (١)

بقية تلك السلالة، وشعلة تلك الذبالة، وآخر ذلك البحر الذي لم يبق منه إلاّ ملالة، والبدر الذي ذهب وبقي أثره في الهالة، والذكاء الذي لا يذكر معه ٢٤٩/ سواه إلاّ علالة، والكرم الذي لا يفضي إلى ملالة، والشرف الذي غني بنفسه فلا يحتاج إلى دلالة. أتى في هذا البيت ندره، وطلع شاعرا مدره، يذكر من سلفه الكريم منائح الآباء وقرائح الألبّاء، فطفق ينثر درّه، ويثير خواطر له عليها قدره، ومواطر له وقعت على النّهر لوشّح بجوهرها صدره، أو سقطت إلى غيور حيّي أسكن عربها الأبكار خدره، وزاد فخار العقب المأموني، وزان أقمار النسب الهاروني، وانتهى إليه ميراث فضل المأمون وحطّت لديه ركائب حموله، وشاد بذكره هو لا دعبل بعد طول خموله.


(١) أبو طالب المأموني، عبد السلام بن الحسين، ولد ببغداد، وتركها صغيرا قاصدا الري حيث مدح الصاحب بن عباد، ولمّا تغيّر عليه بسبب الوشاة انتقل إلى بخارى وفيها رآه الثعالبي سنة ٣٨٢ للهجرة، ووصفه بقوله: (رأيت المأموني … وعاشرت منه فاضلا ملء ثوبه، وذاكرت أديبا شاعرا بحقّه وصدقه، وسمعت منه قطعة من شعره، ونقلت أكثره من خطّه)، ويبدو أن طموحه كان كبيرا إذ كان يمنّي النفس بإعادة أمجاد أجداده غير أنّه لم يفلح، ولم يلبث قليلا حتى توفي سنة ٣٨٣ للهجرة، وهو شاعر متقدّم له اعتناء واضح بالتشبيه، ويشير شعره إلى ثقافة واسعة. تنظر يتيمة الدهر، ٤/ ١٨٣، وما بعدها، وفوات الوفيات، ٢/ ٣٢٠، وما بعدها.

<<  <  ج: ص:  >  >>