للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو كان من أحببته بعض ما … في يده زار بلا وعد

٤٠٦/ ومنهم:

٣٨ - أبو عبد الله بن السراج الصوري (١)

من سمع شعره المرقوم، ورأى درّه المنظوم عرف كيف يستخدم النجوم، وكيف يستخرج السرّ المكتوم. وكيف تنوب الخواطر، عن السحب المواطر إلاّ أنّ هذه تفتح زهرا باللّمس يذوي، وهذه تنقّح كلما يروى كلما تروي. ألفاظه منتقاه، ومعناه يقطع على السحر رقاه. وقد وصف الفهد وصفا أخذه من العيون، وأقام به الليل والنهار على حدّ موزون، لو أنّه للنّمر للان خلقه الشرس، وأنس طبعه المفترس، وارتاض ما فيه من نزق، ورضي فلم يكن به على الحيوان ذلك الحنق.

وهذه قطعة من شعره المنقوش ديناره، المنقود نضاره، المعقود بالشّعرى العبور سيّاره، من ذلك قوله الأبيات الموعود بها في وصف الفهود: وهي: [البسيط]

وأهرت الشّدق في فيه وفي يده … ما في القواضب والعسّالة الذبل

والشمس مذ لقّبوها بالغزالة لم … تطلع على وجهه إلاّ على وجل

ونقّطته حباء لا يسالمها … على المنون نعاج الرّمل بالمقل


(١) أبو عبد الله بن السراج الصوري من شعراء الشام، ويبدو أنّه كان مقلاّ يظهر هذا من قلة ما اختاره المؤلف له، كان من رواة شعر الماهر الحلبي المتوفى سنة ٤٥٢ للهجرة. ينظر فوات الوفيات، ١/ ١٠٧، وهناك شعراء آخرون ينسبون إلى صور ذكرهم الثعالبي في تتمة اليتيمة أشهرهم عبد المحسن بن محمد بن أحمد بن غالب بن غلبون الصوري المتوفى سنة ٤١٩ للهجرة، وديوانه ضخم بجزءين حققّه مكي السيد جاسم وشاكر هادي شكر، وطبع ببغداد سنة ١٩٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>