ردّوا الهدوّ كما عهدت إلى الحشا … والمقلتين إلى الكرى ثمّ اهجروا (١)
من بعد ملكي رمتم أن تغدروا … ما بعد فرقة بيّعين تخيّر (٢)
وقوله في بيت الخلا (٣).
ومنهم:
١١ - أبو محمد عبد الله بن محمد الفيّاض كاتب سيف الدولة، ونديمه (٤)
حسبنا إذا وصفناه ولو نقشنا بالأحداق في الخدود لما أنصفناه. أن نقول كاتب سيف الدولة بن حمدان، ونديم ذلك الفضل الذي ما ذهب بذهاب الزمان، والخصيص به بين أقران يكبر كلّ منهم أن يتكنّى على كيوان سيف الدولة لا يختار إلاّ الأليق بيانا، والألبق بنانا والأتمّ أخلاقا، والأعمّ وفاقا، والأغزر مادة، والأقوم جادّة.
وقد أثنى عليه الثعالبي ثناء لو رزقه البدر لما تكلّف، أو لاقى الشمس لما فارقت الدّنيا في كلّ ليلة بحالة مدنف، حيث قال فيه، ومن جاء بالمليح كيف يخفيه (٥): معروف ببعد المدى في مضمار الأدب، وحلبة الكتابة، وأخذ بطرفي النظم والنثر، وكان سيف الدولة لا يؤثر عليه في السفارة إلى الحضرة [أحدا](٦) لحسن عبارته، وقوة بيانه، ونفاذه في استغراق
(١) يتيمة الدهر، ١/ ١٣٤. (٢) أخذ معناه من الحديث: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقّا). (٣) لم ترد الأبيات في الأصل. وتنظر اليتيمة، ١/ ١٣٤. (٤) عبد الله بن محمد الفياض من كتّاب سيف الدولة وشعرائه، اختار هو والشمشاطي من مدائح الشعراء لسيف الدولة عشرة آلاف بيت، مدحه السري الرفاء بقصيدة طويلة ممّا يشير إلى علّو مكانته. ينظر ديوان السري. ص ٤٠١، وما بعدها، ويتيمة الدهر، ١/ ٣٨ و ١٣٠، وما بعدها. (٥) تنظر يتيمة الدهر، ١/ ١٣٠. (٦) ما بين المعقوفين زيادة من اليتيمة يستقيم بها المعنى.