١٥ - أبو بكر محمد بن أحمد بن حمدان المعروف الخبّاز البلدي (٢)
له كلّ بيت معمور الجوانب بالغيد الكواعب، من كلّ ذات دلال يزين خدّها حسنة خال وتزيدها ملاحة لفتة غزال، وفلتة سالف لا يزال جاور في صنعته نارا لها وقود فاشتعل فؤاده ذكاء بطيء الخمود، وهو مع ذلك عذب برود سلسبيل مورود.
وقال فيه الثعالبي وقد ذكره (٣): ومن عجيب شأنه أنّه كان أميّا، وشعره كلّه ملح وتحف، وغرر وطرف، ولا تخلو مقطوعة له من معنى حسن، أو مثل سائر، وكان حافظا
(١) يتيمة الدهر، ٤/ ٥٨. (٢) الخبّاز لقب جاءه من مهنته وهي صنع الخبز، وهو في هذا يشبه شعراء كثيرين غيره عاشوا في القرن الرابع كانوا يمارسون مهنا مختلفة، فالنامي كان جزارا، والسري كان رفّاء، وكشاجم كان طباخا، والزاهي كان قطانا وغيرهم. وينسب الخبّاز إلى (بلد) وهي مدينة قديمة على دجلة فوق الموصل، وهو شاعر متفنّن طرق أغراضا شتى أهمها وصف الطبيعة والغزل، وكان يأخذ بالتشيّع، وظهر هذا فى شعره. وتوفي بعد سنة ٣٨٠ للهجرة جمع شعره الأستاذ صبيح رديف، ونشره في بغداد سنة ١٩٧٣، وقدّم للشعر المجموع بمقدمة جيدة حوت تفصيلا وافيا عن حياته، وأغراض شعره. وعلى هذا الشعر المجموع اعتمدنا في توثيق الشعر الوارد هنا. (٣) تنظر يتيمة الدهر، ٢/ ٢٤٤.