٢٥ - القاضي أبو أحمد، منصور بن محمد الأزدي الهروي (١)
هو (٢) في الصناعتين كما تماثل الوشيان، وكما تقابل في الحسن شيئان، وشي البرود ووشى الخدود، والنّيران في الفلك تلاقيا وأعطيا حركة واحدة فتراقيا. نثر فطوت المجرّة ملاءتها ضنّا بما أفادها، وظنّا حقّق لها أنّه زانها بما زادها، وترك كلّ غادة لا تحبّ من العقود إلاّ ما انحلّ ٢٩١/ ليلتقط، وكلّ طرف يجود بدمعه طمعا أنّه يشابه منه ما فرط، وكلّ زهر
(١) القاضي أبو أحمد الأزدي الهروي من كبار شعراء خراسان، وعلمائهم، وصفه الباخرزي بأنّه (أفضل من بخراسان على الإطلاق، وأطبعهم بالاتفاق)، ويقول ياقوت إنّه شاعر مجيد كثير الفضائل، حسن الشمائل تفقّه ببغداد على أبي حامد الإسفراييني، وامتدح القادر بالله، التقى به الثعالبي وأثنى عليه، وتوثّقت علاقته به، وهو ناثر أيضا، وفي تتمّة اليتيمة فصول وفقر من منثور كلامه، وعمّر طويلا حتى (بلغ أرذل العمر) على حدّ قول الباخرزي، توفي سنة ٤٤٠ للهجرة. ينظر عنه: يتيمة الدهر، ٤/ ٣٩٩، وما بعدها ودمية القصر، ٢/ ١٥٣، وما بعدها، وخريدة القصر/ فضلاء أهل خراسان وهراة، ٢/ ٥٦، ومعجم الأدباء ١٩/ ١٩١، وما بعدها، وتاريخ الأدب العربي، بروكلمان، ٢/ ١٢٢، ويقول: (جمع الميداني رسائل أبي منصور الهروي بعنوان: منية الراضي برسائل القاضي). (٢) من المفيد أن نشير هنا إلى أنّ المؤلف يعتمد في هذه الترجمة على فقرات من نثر القاضي الهروي نفسه. تنظر تتمة اليتيمة، ص ٢٣٤.