للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد جمعت ممّا قلت فيه، وفي غيره ألف بيت ضاق نطاق الوقت عن تنقيحها، وإماطة سقيمها عن صحيحها، والاعتماد على كرم الناظر والمتأمل لها، ومن الله التسهيل، وهو حسبي ونعم الوكيل، عليه توكلّت وإليه أنيب.

ومنهم:

٤٥ - أفضل الدولة، أبو المظفّر، محمد بن أبي العباس أحمد الأبيوردي (١).

صدر من صدور خراسان، وبدور آفاقه الحسان. بحر أدب لا تدرك قرارته، وبدر نسب لا تطرق دارته، مع نسك وافر، وترك لما يخبئه قلب الليل الكافر، وكرم أبوّة لا يدنس من اللؤم عرضها، وعظم فتّوة لا يدلس بضوء الصباح عرضها، وله نسب إلى أبي سفيان (٢) ومحاسن يقرّ بها العيان، ويقرّ (٣) لها الأعيان، وتقرب البعيد فتغني عن التبيان وكتب إلى بعض الخلفاء (٤) رقعة قال فيها: قال فيها المعاوي فكشط الخليفة الميم فبقيت العاوي.

ونسبه العماد الكاتب إلى معاوية بن محمد من ولد عنبسة بن أبي سفيان فتكون نسبته إلى معاوية هذا لا إلى معاوية أمير المؤمنين، وإنّما هو لأخيه من عنبر ذلك الطين، وقد كان حيث أراد من فضل يستسقى/ ٤٨٧/ لعس نؤيه العهاد (٥)


(١) أبو المظّفر، محمد بن أبي العباس أحمد بن محمد بن أبي العباس أحمد بن إسحاق … بن عتبة بن عثمان ابن أبي سيفان، وفي هذا النسب حديث، ولد قرابة سنة ٤٥٧ للهجرة بكوفن وهي بليدة صغيرة على ستة فراسخ من أبيورد بخراسان، وتوفّي مسموما بأصفهان سنة ٥٠٧ للهجرة. الأبيوردي شاعر كبير، وإمام في علوم مختلفة، فهو عارف باللغة والنحو والنّسب والأخبار والبلاغة والإنشاء، وله مصنّفات كثيرة منها تاريخ أبيورد ونسا، والمختلف والمؤتلف، والأنساب، وكوكب المتأمل يصف فيه الخيل، وغيرها. ودخل بغداد ومدح الخلفاء والسلاطين، وانتقل إلى الحلة فمدح أميرها صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي. ترك ديوانا كبيرا حقّقه ونشره الدكتور عمر الأسعد بجزءين، وعليه اعتمدنا في توثيق شعر الأبيوردي هنا.
(٢) ينظر عن هذا النسب مقدمة الديوان، ١/ ٩ - ١٠.
(٣) يقرّ الأولى بمعنى يهدأ ويرتاح، والثانية بمعنى يعترف.
(٤) هو الخليفة المستظهر كما في الوفيات، ٤/ ٤٤٥، ومعجم الأدباء، ١٧/ ٢٣٦، عن مقدمة الديوان، ١/ ١٠.
(٥) اللعس: السواد، ويريد هنا أنّ الأماكن تستسقي سحائبه المحمّلة بالمطر دلالة الخير والخصب.

<<  <  ج: ص:  >  >>