للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

٤ - أبو الفرج محمد أحمد الغساني المعروف بالوأواء الدمشقي (١)

ذكره صاحب اليتيمة، وعرض جوهره الغالي القيمة. قال (٢): وكان مناديا بدمشق بدار البطيخ ينادي على الفواكه، وقال: وما زال يشعر حتى جاد كلامه، وساد شعره، ووقع منه ما يروق ويشرق ويفوق حتى بلغ العيّوق. انتهى كلامه، والتهى عن بدره، وما تمّ تمامه. كان نظمه زهرا ورقمه باهرا يحوي صدره زاخرا ويهدي شعره طيف الحبيب زائرا. وله الاستعارات اللائقة في مواضعها الفائقة بما لا تطلع معه النجوم في مطالعها. المتماثلة في أماكنها المتقابلة حسنا في مواطنها المتناسبة في معادنها المناسبة جواهر وبيوتها بيوت خزائنها.

١٥٥/ وقد يوجد في ديوانه/ زيادات كالشغا نقص بها ونقد أهل التمييز شعره بسببها، حصلت من جهة الرواة آفاتها وما آفة الأخبار إلاّ رواتها (٣)، على أنّ ما صحّت للوأواء روايته ووضحت في الأدباء آيته أجلى من النهار غبّ السحاب وأحلى من العقار في مراشف الأحباب، عجبا له كان ينادي على الفاكهة وتعقل أفنانه وقد تهدّلت ثمراتها


(١) من شعراء الشام المتقدّمين فلا عجب أن يصفه الثعالبي بأنّه: من حسنات الشام، وصاغة الكلام، أبدع في تشبيهاته واستعاراته التي أودعها فنون الشعر التي عالجها كالغزل والمديح والخمرة، ومن هنا انتشرت أبياته في كتب البلاغة والنقد باعتبارها شواهد للعالي من التشبيه والاستعارة. وقد صحبت الوأواء في بداية طريق التحصيل فكان موضوعا لرسالة الماجستير، وكانت صحبة ممتعة اطلعت فيها على فنون شعره خاصة وشعر الشاميين عامّة، فوجدت من المستحدث الجديد، والغوص على المعاني الشيء الكثير. طبع ديوانه للمرة الأولى المستشرق الروسي أغناطيوس كراتشكو فسكي، ثم طبعه وحققّه ثانية الدكتور سامي الدهان في المجمع العلمي العربي بدمشق. سنة ١٩٥٠، وقدّم له بمقدمة نفيسة كرّسها للحديث عن حياة الوأواء، وخصائص شعره وأغراضه، وعلى هذه الطبعة اعتمدنا في تخريج شعره.
(٢) تنظر يتيمة الدهر، ٢/ ٣٣٤، وما بعدها.
(٣) هذا ما وجده الدارسون في شعر أبي تمام، وأبي العلاء المعري، ونراه هنا ثالثة في شعر الوأواء.

<<  <  ج: ص:  >  >>