[توفي سنة سبع وعشرين وأربعمائه](٢)، شعره يذوب لطفا، ويذود عينا تعير سواه طرفا. ذهب مذاهب العشّاق، ونهب مذهب معانيهم الرّشاق، وولع بمنهوك الأعاريض ومتروك القريض، وأخذ من الأوزان أخفّها، وركب من البحور أشفّها، وحلّى شعره من الزحاف بما لذّ قليله وحسن وإن كان معيبا كالخور في الطرف، أو ما هذا قبيله. ومذهبه في التشيّع ماله عنه مذهب، ولا منه مهرب ولا مرهب، ويقال إنّه أسلم على يد الشريف الرضي، ثمّ كان بالرفض غير المرضي. قال له ابن برهان (٣): يا مهيار قد ٢٩٤/ انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى/ زاوية، فقال: وكيف ذاك؟ فقال: كنت مجوسيا فصرت تسبّ أصحاب رسول الله ﷺ.
(١) أبو الحسن، مهيار بن مرزويه الديلمي، ولد سنة ٣٦٤ للهجرة في كيلان على الأرجح، وتوفّي سنة ٤٢٨ للهجرة في بغداد. كان مجوسيا على دين آبائه ثم أسلم سنة ٣٩٤ للهجرة على يد الشريف الرضي في روايات متأخرة، غير أنّ أثر مجوسيته ظلّ واضحا في شعره من حيث النزعة الشعوبية الواضحة فيه، واتخاذه من التشيّع ستارا يخفي مواقفه من حيث سبّ الصحابة رضوان الله عليهم والانتقاص من العرب عموما وقريش خصوصا. وهو بخلاف ذلك شاعر متقدّم طرق فنونا شتّى، فطوّر موهبته باعتماده ثقافة واسعة واتكاء واضح على الشعراء الكبار قبله أو من معاصريه. ديوانه كبير يقع بأربعة أجزاء ضخام نشرته دار الكتب المصرية باعتناء السيد أحمد نسيم، وعلى هذه الطبعة اعتمدنا في توثيق الشعر هنا، كما نشير إلى كتاب الدكتور عصام عبد علي (مهيار الديلمي - حياته وشعره) الذي فصّل فيه الحديث عن مهيار وحياته، وفنون شعره تفصيلا مفيدا، ينظر مع مصادره. (٢) ما بين المعقوفين كتب في الهامش. (٣) ينظر المنتظم، ٨/ ٩٨٤ والكامل لابن الأثير، حوادث سنة ٤٢٨، عن مهيار الديلمي. د. عصام عبد علي، ص ٦٥.