للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١٦٧/ ومنهم:

٥ - الأخوان أبو بكر محمد، وأبو عثمان سعيد ابنا هاشم الخالديان (١)

كانا رضيعي ندى، وصديقي صباح تبلجّ عن هدى. وفرقدي سماء، وموقدي ذكاء يقدح ضوؤه للفهماء. وعلمي ملّة من الأدب كادت تذهب، وعلمي حلّة هي الديباج الخسرواني وهي الطراز المذهّب. وشقيقين تشاطرا الألفاظ والمعاني، وتشارطا أن يطبعا الجواهر ويرفعا بها المباني، وصقرين حطّا إلى وكر، وقلبين اتّحدا في فكر.

١٦٨/ وكانا كاليدين في المقاصد تعاضدا، وكالنّجدين في الرضاع/ ترادفا وكالسيف ذي الحدّين لا يعرف أيّهما أمضى مضربا، وأشدّ ساعدا، وكالمبتدأ والخبر يترافعان (٢)، وكالمسمعين يوديان إلى خاطر ما يسمعان، وكالمصراعين على باب وراء كلّ ذخيرة يجتمعان، وكالعينين في روضة يسرحان ويسخان، وكالقمرين (٣) في فلك واحد يسبحان


(١) من شعراء الموصل الوافدين علي سيف الدولة الحمداني، توفي أبو بكر سنة ٣٨٠ للهجرة، وتوفي أبو عثمان سنة ٣٩٠ للهجرة، وكانا من الشعراء المقدّمين، ولهما حوادث مع السريّ الرفاء الذي تقدّمت ترجمته. وقد اشتركا في تأليف الكتب أيضا، وممّا يذكر لهما هنا كتاب الحماسة، واسمه [الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهلية والمخضرمين]، وطبع هذا الكتاب في جزأين بتحقيق السيد محمد يوسف في القاهرة، ولهما أيضا كتاب التحف والهدايا المطبوع في دمشق. أمّا الديوان فقد تكفّل بجمع شعريهما الدكتور سامي الدهان ونشره في مجمع اللغة العربية بدمشق سنة ١٩٦٩، وقدّم له بمقدمة طويلة تضمنّت الحديث عن حياة الخالديين الصاخبة وعلاقتهما بشعراء عصرهما، وخصائص شعريهما، وعلى هذه الطبعة اعتمدنا في توثيق الشعر.
(٢) هذا في رأي بعض النحاة في سبب كون المبتدأ والخبر مرفوعين، فيذهبون إلى أنّهما ترافعا، أي رفع المبتدأ الخبر، ورفع الخبر المبتدأ، وما عليه سيبويه وجمهور البصريين أنّ المبتدأ مرفوع بالابتداء، وأنّ الخبر مرفوع بالمبتدإ، وإشارة المؤلف إلى هذا الموضوع تدلّ على اطلاع واسع على النحو ومباحثه، وهو ليس بغريب على أولئك العلماء الذين أخذوا العلوم العربية والإسلامية جملة واحدة لم يغادروا منها شيئا.
(٣) القمران هما الشمس والقمر، وهو باب متسّع في العربية يراد به التغليب مثل: العمران: أبو بكر وعمر ، والمشرقان: المشرق والمغرب، والأسودان: التمر والماء وغيرها، وقد أحصى حمزة الأصفهاني في كتابه الدّرة الفاخرة في الأمثال السائرة ما يزيد على ثلاثين من هذا المثنى من الأسماء مع شرحها، فلينظر

<<  <  ج: ص:  >  >>