للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شعره صديق الأرواح، رقيق كما راقت الراح. للقلوب به زهو، وللعقول منه سكر ما معه لغو. يطمع سهله كالأدماء الكانسة، ويؤيس ممتنعه كالدّراري ولكنّها غير الخانسة.

اخترع وولّد، وتزيّن في الأدب بما تزيّد، لو تمثّل معناه أراك الرّشأ الأغيد، وانبرى لك في هيئة الخدّ المورّد، وظفرت له ببيتين علا مبناهما على من ناواهما، وعمّرا بالشمس والقمر وما والاهما، وهما: [البسيط]

انظر إلى منظر يسبيك منظره … بحسنه في البرايا يضرب المثل

نار تلوح من النارنج في شجر … لا النار تخبو ولا الأغصان تشتعل

ومنهم:

٣٣ - الأمير أبو الفتح، [الحسن بن عبد الله بن أحمد] (١) ابن أبي حصينة (٢)


= يشير إليه حيث يقول: « … وكان بمعرّة النعمان شاعر يعرف بالوامق، موصوف بالخلاعة والمجون، فكان ينظم أشعارا في حائك، وإسكاف، وصائغ، ومن يجري مجراهم، ويستعمل ألفاظ تلك الصناعة ومعانيها في ذلك الشعر "، ويسوق له بيتين، ولعلّ في إشارة الخفاجي ما يلقي شيئا من الضوء على حياة الوامق، وممّا يلفت النظر أيضا قول المؤلف هنا إنّه لم يظفر للوامق إلاّ بيتين فكيف حكم عليه ذلك الحكم الوارد في الترجمة، وهما غير كافيين للوصول إلى تلك الأحكام.
(١) ما بين المعقوفين كتب في الهامش.
(٢) ابن أبي حصينة، الحسن بن عبد الله من شعراء معرّة النعمان، ولد سنة ٣٨٨ للهجرة، وتوفي سنة ٤٥٧ للهجرة بسروج وهي بلدة قريبة من حرّان، اتصل بأمراء دولة بني مرداس في حلب وانقطع إليهم ومدحهم فأكرموه وأثابوه، وأوفده الأمير تاج الدولة ابن مرداس إلى المستنصر العبيدي بمصر فمدحه أيضا فوعده بالإمارة سنة ٤٥٠ للهجرة، ثمّ أنجز وعده سنة ٤٥١ للهجرة. وهو شاعر جيّد، تغلب الصنعة اللفظية على شعره غير أنّ له نفثات تشير إلى موهبة وثقافة عاليتين. شرح ديوانه أبو العلاء المعري، وقام الدكتور محمد أسعد طلس بتحقيق هذا الشرح ونشره سنة ١٩٥٦ بدمشق، وقدّم له بمقدمة طويلة تحدّث فيها عن الشاعر، وشعره. ومن الضروري التنبيه هنا إلى أنّ أبا العلاء لم يشرح شعر ابن أبي حصينة جميعه فقد توفّي قبله، - ولذلك ورد شعر كثير في هذه الترجمة يخلو الديوان منه. وعلى هذا الشرح وبعض المصادر سنعتمد في تخريج شعر ابن أبي حصينة هنا.

<<  <  ج: ص:  >  >>