تزيدني قسوة الأيام طيب ثنا … كأننّي المسك بين الفهر والحجر
أرى ثيابا وفي أثنائها بقر … بلا قرون وذا عيب على البقر
إنّي لأسير في الآفاق من مثل … سار وأملأ للأبصار من قمر
إذا تشكّكت فيما أنت مبصره … فلا تقل إنني في الناس ذو بصر
وكيف يفرح إنسان بغرّته … إذا نصاها فلم تصدقه في النّظر
لقد فرحت بما عانيت من عدم … خوف القبيحين من كبر ومن بطر
وربّما ابتهج الأعمى بحالته … لأنّه قد نجا من طيرة العور
ولست أبكي لشيب قد منيت به … يبكي على الشيّب من يأس على العمر
كن من صديقك لا من غيره حذرا … إن كان ينجيك منه شدّة الحذر
وقد نظرت إلى الدنيا بمقلتها … فاستصغرتها جفوني غاية الصّغر
وما شكرت زماني وهو يصعد بي … فكيف أشكره في حال منحدري
لا عار يلحقني أنّي بلا نشب … وأيّ عار على عين بلا حور
وإن بلغت الذي أهوى فعن قدر … وإن حرمت الذي أهوى فعن عذر
وقوله: [الكامل]
وإذا تطلّع في مرائي فكره … لم تخف خافية على تنقيبه (١)
فتراه يبلغ ما أراد برفقة … كالفجر يبلغ ما ابتغى بدبيبه
وقوله: [الكامل]
والحبّ لولا جوره في حكمه … ما سلّم الأقوى لأمر الأضعف (٢)
١٩٠/ لم يبق لي جسما ولا دمعا فقل … في مدنف يبكي بدمع مدنف
(١) الديوان، ص ١١٢.
(٢) الديوان، ص ١٤٠.