للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٥٤/ فارع إمارة، وفارس إغارة، وفاره ميدان يردي جاره، ويردي مجاريه عاره، وقابس جذوة ترمي في كلّ خطفة بشرارة، وقابض درّ يوالي نثاره، وطويل باع يهجم على الأسد داره، وينتزع البدر من الدارة، وذكيّ قلب يصيب في كلّ إشارة، وحاضر خاطر لا تغيب له شارة، وحاضن لفظ لا يعيب ناقد الكلام له عبارة، ونديّ كفّ يمطر ديما، ويخضّر قلمه بلاغة وكرما. إن كتب فالورق وريق والخطّ كالخطّ (١) تثقيفا يعلوه بريق، والكرم جمّ لا يقع المزن في بحره بلّة ريق، والخطاب فصل لا يشتبه، والكتاب روضة من أعين زهرها منتبه وغير منتبه، وإن انتضى سيفه راع الجيش لمعه، وفضّ ما في الصدور وقعه وقصّ غريبا من قائل يرفضّ بالدم دمعه.

له نظم يسحر، ونثر يعجب من يتبحّر، وما كلّ من تأمّر على الأنام أمّر في أصناف الكلام ولكنّها مواهب توجد في الندرة بعد الندرة، وفضل من الله لا تتأهّل له كلّ فطرة، ولا تسري في كلّ فكرة، وهذا أبو الفضل من أولئك الأفراد، وواحد كالألوف في رئاسة العلم، وسياسة العباد. وهو يعاني من التجنيس ما يخفّ ويصوب ماؤه ولا يجفّ.

ومن أنموذج نسجه، وزهر مرجه، قوله: [الطويل]


= الكتب، ويملأ الأدراج ويحفى الأقدام، وما ظنك بقوم مدحهم البحتري، وخدمهم الدريدي وألّف لهم كتاب الجمهرة وسيّر فيهم المقصورة … وانخرط في سلكهم الخوارزمي)، والثعالبي نفسه كان مختصّا به، وألّف له كتابه (ثمار القلوب) وأهداه إلى خزانته، كما التقى به الباخرزي صاحب دمية القصر وأثنى على أدبه وكرمه. وفى هذا المجد العريض ولد أبو الفضل ونشأ فسار على نهج آبائه من الفضل وطلب العلم والتقوى. وهو شاعر متمكّن، وناثر متميّز له الكثير من الفصول والرسائل الإخوانية، أمّا شعره فرقيق طرق فيه الغزل والوصف والرثاء والشكوى، وكان يعمد فيه إلى التكلف والصناعة اللفظية ممّا عرف عن شعر ذلك العصر عموما. ينظر يتيمة الدهر، ٤/ ٤٠٧، وما بعدها، ودمية القصر، ٢/ ١٤٧، وما بعدها، وفوات الوفيات، ٢/ ٤٢٨، وما بعدها، والنثر الفني، زكي مبارك، ٢/ ٣١٩، وما بعدها، وتاريخ الأدب العربي، د. عمر فروخ، ٣/ ١١٦، وما بعدها.
(١) الخطّ الثانية الرمح.

<<  <  ج: ص:  >  >>