للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه معنى استغلق فهمه، ولا مبنى استوثق ببيته المشيد أن لا يتمّ نظمه، ولا بعيد من الأغراض ألاّ يخطيه سهمه، ولا بديع مثل سحر الجفون المراض يحسن على معاصم العذارى نقشه، وعلى وجنات ذوي العذار رقمه، وله كلّ قصيدة لا يشان في عبارة ولا يشاب أوقاتها مثل صائدة القلوب، وقد قيل: ليس ذا وقت الزيارة (١).

ومن منتخب أشعاره السيّارة، وقصائده التى سكنت أو كار القلوب ذوات أغاريدها للطيّارة قوله: [الطويل]

ومحجوبة عزّت وعزّ نظيرها … وإن أشبهت في الحسن والعفّة الدّمى (٢)

أعنّف فيها صبوة قطّ ما ارعوت … وأسأل عنها معلما ما تكلّما

وأذيال دوح نيربيّ تخاله … سماء دجى أبدت من النور أنجما (٣)

إذا قابلت شمس الأصائل ما علا … تدنّر أو بدر الظلام تدرهما (٤)

ومنه قوله: [البسيط]

لي بامتداحك عن ذكر الهوى شغل … وبارتياحك عن عصر الصّبا بدل (٥)

وكيف يعدوك بالتأميل من بلغت … به عطاياك ما لم يبلغ الأمل

منها:

أمّا عفاتك لا أكدوا فمالهم … إذا المطامع طاحت عنك مرتحل (٦)


(١) كأنّه ينظر إلى بيت جرير:
طرقتك صائدة القلوب وليس ذا … حين الزيارة فارجعي بسلام
وللبيت خبر نقدي، ينظر الموشح، ص ٢٦٤.
(٢) ديوانه، ٢/ ٥٩٨ - ٦٠٠.
(٣) النيربيّ: نسبة إلى النيرب أحد متنزهات دمشق المشهورة.
(٤) اشتقّ من الدينار والدرهم فعلين فقال: تدنّر وتدرهم.
(٥) ديوانه، ٢/ ٥٠٨، وفيه: (عيش) بدل (عصر).
(٦) ديوانه، ٢/ ٥١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>