للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسكل (١) آمادها ولما أضرّ بي طول الجمام (٢)،/ ٤٢٣/ وقرمت (٣) إلى علك شكيمة اللّجام، خلعت عذاري على الاستنان (٤)، ورقصت مرحا في سير العنان، وعهد الصّبا مخيّم ما انتقل، والوجه بالنبت موشم همّ وما بقل (٥)، والخطّان المتورّدان من يمينه ويساره لم يتصافحا، والضّدّان المتناقضان من ليله ونهاره لم يتصالحا.

ومنه:

وسرت والمشيّعون يذرّون على الهواء فتات الأكباد، والمودّعون يزرّون لعناق التوديع أعضادهم على الأجياد، فلم يحفل بحمارّة (٦) قيظ جوّها محموم ورشحها يحموم، يتوسّد وحشها ظل الأرطاة (٧)، وتسجر رمضاؤها وطيس الأفحوص (٨) على القطاة، واعتنق على التهاب الضّرام أمرها، والتقط النقاط النعام جمرها، وكفى بالعلم مفخرا، يقدع به أنوف المفاخرين، وبالثّناء الجميل مدّخرا، وهو لسان الصدق في الآخرين.

ومنه:

وقد وليت وجهي شطر الفضلاء والوجاه، وبسطت حجري لالتقاط درر الشّفاه، وتركت اليراعة، التي هي أنبوب من رمح البراعة، يطول انضمامها إلى أناملي سادسة لخامسها، والمداد الذي هو مستسقى أرشية (٩) الأقلام منهلا منهلا لخوامسها، لا جرم أحمدت سراي عند الصّباح، ونادى بي داعي الخير: حيّ على الفلاح، وهيّأ الله لي من


(١) الفسكل: الفرس الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل.
(٢) الجمام: ترك الفرس بلا ركوب.
(٣) القرم: شدّة الشهوة إلى الشيء.
(٤) الاستنان: عدو الفرس إقبالا وإدبارا.
(٥) بقل وجه الغلام: خرج شعره.
(٦) الحمارّة: شدّة الحر.
(٧) الأرطاة: من شجر الصحراء.
(٨) الأفحوص: هو المجثم الذي تتخذه القطاة في التراب.
(٩) الأرشية: جمع الرشاء، وهو الحبل.

<<  <  ج: ص:  >  >>