هو شريف وضيع، وسخيف إلاّ أنّه غير صنيع، من بيت هاشميّ حطّ بسوء الصّنع سمكه الرّفيع، وحلّ بهذر القول سمطه الجميع. تطبّع بطباع ابن الحجاج، وقاسمه شرب الأدب إلاّ أنّ ذاك عذب فرات، وهذا ملح أجاج إلاّ بعض تندير في أبيات جاءت قلائل كأنّما قدّرها بتقدير، وسائر ماله من النوادر فاتر لا بالسّخن ولا بالبارد، ولا يضحك بالناقص ولا [بالزائد](١). راود عقائل (٢) ابن/ ٥٣٢/ الحجاج فتمنّعت، وراوغ عقائم معانيه (٣) المسفرة فتبرقعت، فقصّر دون غايته، وجهد به شيطانه وما قدر على مثل غوايته وحاكى ذلك الثغر ففاته الشّنب، وتعلّق بذلك الثاوي فانقطع به السبب.
وكان من شعراء الوزير نظام الملك المبالغ في مديحه، ثمّ أنّه ما خلا من تقبيحه، وهجاه بشعر لم يعلق به وضر قبيحه، ولا ضرر نبيحه.
وله على نمط كتاب كليلة ودمنة (٤) ما قيدّت به أمثاله الشوارد، وأشباهه الفرائد وأنظاره إلاّ أنّها النجوم الماثلة في الظلام الراكد.
ومن كلماته العذاب، ومعلماته المطرّزة تطريز الشارب المخضّر فوق شهد اللمى المذاب، قوله:[مجزوء الكامل]
إن كان قدّك مثل شب … ري إنّ بظرك مثل باعي
أو هل يعيب البد … ر طول مسيره تحت الشعاع
(١) في الأصل: (بالبارد)، وأثبتنا (بالزائد) لتناسبها مع (بالناقص). وتحاشي التكرار. (٢) العقائل هنا القصائد الجياد. (٣) المعاني العقم هي التي جاء بها شاعر ما فنسبت إليه فإذا استعملها شاعر آخر نسب إلى السرقة. (٤) يريد به ديوانه (الصادح والباغم) الذي نظمه على أسلوب كليلة ودمنة، وهو أراجيز، عدد أبياته ألفا بيت نظمها في عشر سنين وأهداه إلى صاحب الحلة صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي فأكرمه. وهو مطبوع غير مرة. وبين يدي طبعة سنة ١٣٥٥ للهجرة بالقاهرة باعتناء عزت العطار.