لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الأَذَانِ بَعْدَ الفَجْرِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ قَبْلَ الفَجْرِ (١).
وَ [فِيهِ] (٢) دَلِيلٌ عَلَى مُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى رَكْعَتَي الفَجْرِ، وَتَخْفِيفِهِ لَهُمَا.
وَقَوْلُهَا: (كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ) كَذَا فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ (٣)، وَخَالَفُهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فَرَوَوْهُ: (كَانَ إِذَا سَكَتَ المُؤَذِّنُ) (٤) مَكَانَ: (إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّن).
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ رِوَايَةَ الجَمَاعَةِ عَنْ مَالِكٍ، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي [بَابِ] (٥): مَنِ انْتَظَرَ الإِقَامَةَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ (٦): قَوْلُهُ: (إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ): انْتَظَرَ لِكَيْ يُؤَذِّنَ.
وَالعُكُوفُ فِي اللُّغَةِ: الإِقَامَةُ، أَيْ: كَانَ يَرْقُبُ طُلُوعَ الْفَجْرِ لِيُؤَذِّنَ فِي أَوَّلِهِ،
(١) جوز مالك والشافعي وأحمد - على الصَّحيح مِن مذهَبِ الحنَابلة الأذانُ قبلَ الفجرِ، ينظر: المدونة (١/ ٦٤) التفريع لابن الجلاب (١/ ٢٢١)، الأم للشافعي (١/ ٨٣)، المجموع للنووي (٣/ ٨٧)، المغني لابن قدامة (١/ ٤٢١)، والإنصاف للمرداوي (١/ ٤٢٠).وخالفهم أبو حنيفة والثوري، فقالا بعدم جوازُ ذلك، ينظر: الهداية للمرغيناني (١/ ٤٦)، وشرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٢١).(٢) سَاقِطَةٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ من شرح ابن بطال (٢/ ٢٤٧).(٣) حديث (رقم: ٦١٨).(٤) ينظر: الموطأ - رواية الليثي - (١/ ١٢٧)، ورواية محمد بن الحسن (١/ ٣٦٠).(٥) في المخطوط: (كتاب)، والمثبت هو الصواب.(٦) من كلام ابن بطال في شرحه (٢/ ٢٤٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.