فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ سَلَامٍ يُتَحَلَّلُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ.

وَقَالَ الْمُهَلَّبُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكِ (١): لَمَّا كَانَ السَّلَامُ تَحَلُّلًا مِنَ الصَّلَاةِ وَعَلَمًا عَلَى فَرَاغِهَا دَلَّتِ التَّسْلِيمَةُ الوَاحِدَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ كَمَالٌ، وَقَدْ مَضَى العَمَلُ بِالْمَدِينَةِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى تَسْلِيمَةٍ، فَلَا يَجِبُ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ.

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ (٢): وَرَدَ الخَبَرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِتَسْلِيمَةٍ وَتَسْلِيمَتَينِ، فَالْأَئِمَّةُ مخَيَّرُونَ فِي العَمَلِ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاؤُوا، وَجُلُوسِهِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى قَدَمِهِ اليُسْرَى، وَنَصْبِهِ اليُمْنَى فِيهَا مَرَّةً، وَإِفْضَائِهِ بِأَلْيَتِهِ إِلَى الْأَرْضِ، وَإِدْخَالِهِ قَدَمَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ فَخِذِهِ اليُمْنَى [فِي أَشْبَاهٍ] (٣) لِهَذَا كَثِيرَةٍ.

وَمِنْ بَابٍ: يُسَلِّمُ حِينَ يُسَلِّمُ الإِمَامُ

* فيهِ حَدِيثُ عِتْبَانَ بن مَالِكٍ ﵁ (٤).

وَالكَلَامُ فِي سَلَامِ (٥) الإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ كَالكَلَامِ فِي إِحْرَامِهِمَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُسَلِّمَ قَبْلَ الإِمَامِ لِأَنَّهُ تَحْلِيلٌ، هَذَا حَقُّ الائْتِمَام فِي اللُّغَةِ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ [الْمَأْمُومِ] (٦) تَالِيًا لِفِعْلِ الْإِمَامِ.


(١) المصدر السابق (٢/ ٤٥٣ - ٤٥٤).
(٢) المصدر السابق (٢/ ٤٥٤).
(٣) ساقِطَةٌ مِنَ المخطوط، والاسْتِدْرَاكُ مِنَ المصدر السابق (٢/ ٤٥٤).
(٤) حديث (رقم ٨٣٨).
(٥) في المخطوط: (سالم)، وهو تَصْحِيفٌ!!
(٦) في المخطوط: (الإمام)، وهو خَطَأ، والمثْبَتُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٤٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>