وَمِنْ بَابِ مَنِ اسْتَوَى قَاعِدًا فِي وِتْرِ صَلَاتِهِ ثُمَّ نَهَضَ
قَالَ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ: إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَةِ الْآخِرَةِ مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى وَالرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، وَلَا يَجْلِسُ.
رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابن مَسْعُودٍ، وَابنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ (١)، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ (٢)، وَالثَّوْرِيُّ (٣)، وَالكُوفِيُّونَ (٤)، وَأَحْمَدُ (٥)، وَإِسْحَاقُ (٦).
وَقَالَ أَحْمَدُ: أَكْثَرُ الأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ (٧) إِلَى حَدِيثِ مَالِكِ بن الحُوَيْرِثِ، وَقَالَ: يَقْعُدُ فِي وِتْرٍ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ يَنْهَضُ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ (٨): لَمَّا خَالَفَ حَدِيثُ مَالِكِ بن الحُوَيْرِثِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ
(١) تنظر الآثار عنهم في ذلك في المصنف لابن أبي شيبة (١/ ٣٩٤ - ٣٩٥)، والأوسط لابن المنذر (٣/ ١٩٤ - ١٩٥)، وفيه عن النُّعْمَان بن أبي عياش قال: "أدركتُ غَيْرَ واحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ﷺ، فكان إذا رَفَعَ رَأْسَه مِنَ السَّجْدَة في أوَّلِ رَكْعَةٍ والثَّالِثَة قام كَمَا هُو ولم يَجْلِس".(٢) المدونة (١/ ٧٢ - ٧٣)، والبيان والتحصيل لابن رشد (١/ ٢٥٧)، والذخيرة للقرافي (٤/ ١٩٥).(٣) ينظر: الأوسط لابن المنذر (٣/ ١٩٧).(٤) البحر الرائق (١/ ٣٤٠)، تبيين الحقائق (١/ ١١٩)، شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٦٧ - ٢٦٨).(٥) مسائل أحمد لأبي داود (ص: (٣٥)، ومسائل أحمد لعبد الله (ص: ٨٢)، ومسائل أحمد لابن هانئ (١/ ٥٤).(٦) مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧).(٧) الأم (١/ ١١٧)، ومختصر المزني (١٤ - ١٥)، روضة الطالبين للنووي (١/ ٢٦٠).(٨) ينظر كلام الإمام الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٥٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.