وَحَمَلَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ قَوْلَهُ: (فَابْدَؤُوا بِالعَشَاءِ) لِمَا يُخْشَى أَنْ يُفَارِقَهُ الخُشُوعُ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: (مِنْ فِقْهِ المَرْءِ إِقْبَالُهُ عَلَى طَعَامِهِ [حَتَّى يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ] (١) وَقَلْبُهُ فَارغٌ) (٢) يَدُلُّ عَلَى هَذَا، وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي فَارغَ البَالِ مِنْ خَوَاطِرِ الدُّنْيَا، لِيَتَفَرَّغَ إِلَى مُنَاجَاةِ رَبِّهِ ﷿.
وَاحْتَجَ الكُوفِيُّونَ (٣)، وَأَحْمَدُ (٤)، وَإِسْحَاقُ (٥) بِهَذَا الحَدِيثِ فِي أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ وَاسِعٌ، وَقَالُوا: لَوْ كَانَ لَهَا وَقْتُ وَاحِدٌ مَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَشْتَغِلَ فِيهِ بِالْأَكْلِ حَتَّى يَفُوتَ.
وَمِنْ بَابِ: إِذَا دُعِيَ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِيَدِهِ مَا يَأْكُلُهُ
* فِيهِ عَمْرُو بنُ أُمَيَّةَ ﵁، قَالَ: (رَأَيتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْكُلُ ذِرَاعًا يَحْتَزُّ مِنْهَا) (٦).
هَذَا الحَدِيثُ يُفَسِّرُ أَمْرَ النَّبِيِّ ﷺ (٧) أَنْ يَبْدَأَ بِالعَشَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، لِأَنَّهُ قَامَ
(١) ما بين المعْقُوفَتَيْن سَاقِطٌ مِنَ المخْطُوطِ، والاسْتِدْرَاكُ مِنْ مَصَادِرِ التَّخريج.(٢) عَلَّقَه البُخَارِي في هَذا البَاب، وقد وصَلَه ابن المبارَك في كِتَاب الزُّهد (ص: ٤٠٢)، ومن طريقه الإمامُ محمَّد بنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِي في: "تعظيم قدر الصَّلاة" (١/ ١٨٤ - ١٨٥) من طريق صَفْوَان بن عَمْرو عن ضَمُرةَ بن حَبِيبٍ عَن أَبي الدَّرْدَاءِ ﵁ بِهِ .. وينظر تعليق التعليق لابن حجر (٢/ ٢٨٣).(٣) مختصر الطحاوي (ص: ٢٣)، والهداية للمرغيناني (١/ ٤١).(٤) مسائل أحمد لعبد الله (ص: ٥٢).(٥) مسائل أحمد وإسحاق للكوسج (٢/ ٤٣١).(٦) حديث (رقم ٦٧٥).(٧) تَكَرَّر في هَذَا المَوْطِن من المخطُوطِ قوله: (يَأْكُلُ ذِراعًا يحتز مِنهَا … إلى قولِهِ ﷺ).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.