قَالَ الشَّافِعِيُّ (١): يَنْظُرُ فِي صَلَاتِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ، وَقَالَ: هُوَ أَقْرَبُ إِلَى الخُشُوعِ.
وَقَالَ مَالِكٌ (٢): يَنْظُرُ أَمَامَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَهُوَ قَائِمٌ.
قِيلَ: لَوْ لَمْ يَنْظُرُوا إِلَيْهِ مَا رَأَوْا تَأَخُّرَهُ حِينَ عُرِضَتْ عَلَيْهِ جَهَنَّمُ، وَلَا رَأَوا [اضْطِرَابَ] (٣) لِحْيَتِهِ (٤)، وَلَا اسْتَدَلُّوا بِذَلِكَ عَلَى قِرَاءَتِهِ، وَلَا رَأَوْا تَنَاوُلَهُ مَا تَنَاوَلَ في قِبْلَتِهِ حِينَ مُثْلَتْ لَهُ الجَنَّةُ.
وَقَوْلُهُ: (إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ) لأَنَّ الائْتِمَامَ بِهِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمُرَاعَاةِ حَرَكَاتِهِ فِي خَفْضِهِ وَرَفْعِهِ.
وَقِيلَ (٥): لَمْ يَأْخُذِ العُنْقُودَ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ طَعَامِ الجَنَّةِ، وَطَعَامُ الجَنَّةِ لَا يَفْنَى، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْكَلَ فِي الدُّنْيَا (٦) إِلَّا مَا يَفْنَى، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَهَا لِلْفَنَاءِ، فَلَا
(١) المهذَّب للشيرازي (١/ ٧١)، حلية العلماء للقفال (٢/ ٨٢)، مغني المحتاج (١/ ١٥٢).(٢) المدونة (١/ ٧١)، التاج والإكليل للعبدري (١/ ٥٥٠)، مواهب الجليل للحطاب (١/ ٥٤٩).(٣) ساقطة من المخطوط، والاستِدْرَاكُ مِنْ شَرْحِ ابن بَطَّال (٢/ ٣٦٣).(٤) في المخطوط: (أن يحييه)، والمثبت من شرح ابن بطال (٢/ ٣٦٣).(٥) ينظر: المصدر السابق.(٦) وقع في المخطوط (الجَنَّة) وهُو تَصْحِيفٌ ظاهِرُ، وينظر: شرحُ ابن بَطَّال (٢/ ٣٦٣).والجنَّةَ لا تَفْنى إجْمَاعًا، لأنَّ الله لم يَخْلُقْهَا للفناء، ونقلَ إجْماعَ أهلِ السُّنَّةَ على عدم فنائِها أبُو زُرعة وأبو حَاتم الرازيان، وأبو عُثمانَ الصَّابوني، وابنُ تَيْمِيَّةَ في جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّة، ويُنْظَر فِي تَقْرِير هذَا الإجماع: شرحُ أُصُول اعتقاد أهْلِ السُّنَّة والجماعة للالكائي (١/ ١٩٩)، وعقِيدَةُ السَّلَف وأصْحَابِ الحَدِيث (ص: ٢٦٤)، ومجْمُوع الفتاوى لِشَيْخِ الإِسْلَام ابن تَيْمِيَّة ﵀ (١٨/ ٣٠٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.