للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن عائشة : أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِي: إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ، ثُمَّ الهِلَالِ، ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ، وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمنَارٌ، فَقُلْتُ يَا خَالَةُ: مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالمَاءُ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمجِيرَانٌ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ، وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلممِنْ أَلْبَانِهِمْ، فَيَسْقِينَا». متفق عليه (١).

• فقه الإنفاق الشرعي:

الله ﷿ كريم، يحب الجود والكرم، وقد رغب الإسلام في الهدية والهبة والعطية، وكان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فلهو أجود بالخير من الريح المرسلة، وكان يقبل الهدية، ويثيب عليها، ويدعوا إلى قبولها ويرغب فيها، وكان أعظم الناس صدقة بما ملكت يده، لا يسأله أحد شيئا إلا أعطاه إياه، قليلا كان أو كثيرا، يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وكان العطاء صدقة أحب شيء إليه، وكان فرحه وسروره بما يعطيه أعظم من سرور الآخذ بما يأخذه منه، إذا عرض له محتاج آثره على نفسه.

وكان ينوع في أصناف عطائه وصدقته، تارة بالهبة، وتارة بالصدقة، وتارة بالهدية، وتارة يشتري الشيء فيعطي أكثر من ثمنه، وتارة يقترض الشيء فيرده أكثر منه، وتارة يشتري الشيء ثم يعطي البائع السلعة، وثمن السلعة جميعا، وبذلك كان أشرح الناس صدرا، وأطيبهم نفسا صلوات الله وسلامه عليه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٥٦٧)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٨/ ٢٩٧٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>