للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن أنس قال: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ الْمَدِينَةَ، أَتَاهُ الْمُهَاجِرُونَ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا رَأَيْنَا قَوْمًا أَبْذَلَ مِنْ كَثِيرٍ، وَلَا أَحْسَنَ مُوَاسَاةً مِنْ قَلِيلٍ، مِنْ قَوْمٍ نَزَلْنَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ، لَقَدْ كَفَوْنَا الْمُؤْنَةَ، وَأَشْرَكُونَا فِي الْمَهْنَأ، حَتَّى لَقَدْ خِفْنَا أَنْ يَذْهَبُوا بِالْأَجْرِ كُلِّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : لَا، مَا دَعَوْتُمْ اللهَ لَهُمْ، وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ». أخرجه أحمد والترمذي بسند صحيح (١).

• حُكم الهدية لجلب مصلحة:

من أهدى هدية لولي أمر أو غيره، ليفعل معه ما لا يجوز، كان حراما على المهدي، والمهدى إليه، فإن فعل ذلك كان من الرشوة الملعون آخذها أو معطيها؛ وإن أهداه هدية، ليكف ظلمه عنه، أو ليعطيه حقه الواجب له، فهذه الهدية حرام على الآخذ، وجاز للدافع دفعها إليه دفعا لشره، وحفظا لحق الدافع.

عن أبي حميد السعدي قال: «اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسْدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللتَبِيَّةِ عَلَى صَدَقَةٍ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ عَلَى المِنْبَرِ، قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا فَصَعِدَ المِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَأْتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَم وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يَأْتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ، أَلا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا». متفق عليه (٢).


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (١٣١٤٤)، والترمذي برقم: (٢٤٨٧).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧١٧٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٦/ ١٨٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>