الهبة إن كانت من الغني لمثله، فهي من أجل المودة والمحبة، وإن كانت من الغني إلى الفقير، فهي للإحسان والمواساة، وإن كانت الهبة من الفقير إلى الغني، فهي غالبا يراد بها المكافاة.
فالهبة نوعان:
الأول: هبة مطلقة: لا يقصد بها العوض، وإنما يقصد بها الأجر، وحصول المودة، سواء كانت لمن دونه، أو أعلى منه، أو مثله، وهذا هو الأصل، وهي مستحبة.
عن عائشة رضي الله تعالى عنها:«أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمفَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ أُمِّيَ افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا وَلَمْ تُوصِ، وَأَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَلَهَا أَجْرٌ، إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ». متفق عليه (١).
الثاني: هبة مقيدة: وهي التي يقصد بها ثواب الدنيا، فهذه حكمها حكم البيع، والغالب أن المُهدِي يطلب بها أكثر مما أَهْدَى، والأفضل أن يقنع بما أهدي إليه، ولا يجعل الهدية طريقا لابتزاز أموال الناس: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٧٦٠)، ومسلم برقم: (٥١/ ١٠٠٤)، واللفظ له.