وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (١٥٤)﴾ [البقرة: ١٥٤].
والشهيد الذي قتل في سبيل الله صابرًا محتسبًا، مقبلًا غير مدبر، وقتاله لتكون كلمة الله هي العليا، فهذا الشهيد ثبت أنه يشفع في اثنين وسبعين من أهل بيته.
أما بقية الشهداء كالمبطون، والغريق، والمطعون، والحريق، ومن مات بالهدم، وصاحب ذات الجنب، والمرأة تموت بالطلق، ومن مات دون ماله، ودون دينه، ونحو ذلك، فهؤلاء إن كان أحدهم مذنبًا، فيرجى أن الشهادة يُغفر له بها ذنبه، أما حقوق الآدميين فلابد من استيفائها: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].
• فضل الجرح في سبيل الله:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ:«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لا يُكْلَمُ أحَدٌ فِي سَبِيلِ الله، وَاللهُ أعْلَمُ بِمَنْ يُكْلَمُ فِي سَبِيلِهِ، إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَاللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْك». متفق عليه (١).
والشهيد في سبيل الله هو الذي يتقرب إلى الله بفعل ما أمر الله، لا بفعل ما نهى الله عنه، ويقتل في سبيل الله صابرًا محتسبًا، مقبلًا غير مدبر، راجيًا بذلك أن تكون كلمة الله هي العليا.
ومن الناس من يحزم على نفسه قنابل أو متفجرات، ثم يذهب إلى فئة من العدو فيطلقها، فيكون هو أول من يموت، فهذا يعتبر قاتلًا لنفسه،
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٥٥٣٣)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٥/ ١٨٧٦).