ويُعذب بما قتل به نفسه في جهنم، وليس بشهيد، لأنه فعل فعلًا محرمًا، وهو قتل نفسه قبل غيره، لكن إن كان جاهلًا فقد لا يعذب، ولا أجر له، وليس بشهيد، لأنه فعل ما نهى الله ورسوله عنه: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
وما فعله الصحابة ﵃ من المغامرة، ودخول صف العدو، فليس بقتل للنفس، وإنما هو مخاطرة فيها احتمال النجاة، كما فعل البراء بن مالك في اقتحام حصن مسيلمة الكذاب، ثم فتحه، ونجا بنفسه.
ومن قتل نفسه بالحزام الناسف ومثله، فإنه يدخل النار، ويعذب بمثل ما قتل به نفسه، ولكنه ليس بكافر، فيغسل ويكفن ويصلى عليه لأنه معذور بجهله، لأن النبي ﷺ أمر الصحابة ﵃ أن يصلوا على من قتل نفسه بمشاقص، ولعله فعل بهذا التفجير والأحزمة الناسفة يريد الحق، وفعله متأولًا، فنسأل الله أن يرحمه.
• حكم من هاجم العدو وحده:
من ألقى نفسه في أرض العدو، أو اقتحم في جيوش الكفار المعتدين، بقصد التنكيل بالأعداء، وزَرْع الرعب في قلوبهم، ثم قاتلهم وقتل، فقد نال أجر الشهداء في سبيل الله تعالى: ﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (٧٤)﴾ [النساء: ٧٤].