للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة المائدة]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٥٤]

قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته، فإن الله يستبدل به من هو خير لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلًا، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ [محمد: ٣٨] وقال تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠)[إبراهيم: ١٩، ٢٠] أي: بممتنع ولا صعب، وقال تعالى ههنا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ أي: يرجع عن الحق إلى الباطل، قال الحسن البصري: نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قال الحسن: هو والله أبو بكر وأصحابه، رواه ابن أبي حاتم» (١) (٢).

قال محمد تقي الدين: كل من قاتل قومًا مرتدين أو خارجين على إمام حق فإنه يدخل في هذا المعنى وكل من جاهد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا بعد وفاة النبي فإنه من هؤلاء القوم، والمراد هنا إثبات صفة المحبة الله


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٦٠)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٥١٩)، وأحمد في «فضائل الصحابة» (١/ ٤٢٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٣١٠)، والبيهقي في «الدلائل» (٦/ ٣٦٢) وزاد السيوطي في نسبته في «الدر المنثور» (٥/ ٣٥٣) لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وخيثمة الأطرابلسي، وإسناده صحيح إلى الحسن.
(٢) انظر: تفسير ابن كثير (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>