قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن قدرته العظيمة أنه من تولى عن نصرة دينه وإقامة شريعته، فإن الله يستبدل به من هو خير لها منه وأشد منعة وأقوم سبيلًا، كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ [محمد: ٣٨] وقال تعالى: ﴿إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (١٩) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (٢٠)﴾ [إبراهيم: ١٩، ٢٠] أي: بممتنع ولا صعب، وقال تعالى ههنا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ أي: يرجع عن الحق إلى الباطل، قال الحسن البصري: نزلت في أهل الردة أيام أبي بكر، ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قال الحسن: هو والله أبو بكر وأصحابه، رواه ابن أبي حاتم» (١)(٢).
قال محمد تقي الدين: كل من قاتل قومًا مرتدين أو خارجين على إمام حق فإنه يدخل في هذا المعنى وكل من جاهد في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا بعد وفاة النبي ﷺ فإنه من هؤلاء القوم، والمراد هنا إثبات صفة المحبة الله
(١) أخرجه ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١١٦٠)، وابن جرير في «تفسيره» (٨/ ٥١٩)، وأحمد في «فضائل الصحابة» (١/ ٤٢٦)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٠/ ٣١٠)، والبيهقي في «الدلائل» (٦/ ٣٦٢) وزاد السيوطي في نسبته في «الدر المنثور» (٥/ ٣٥٣) لعبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ وخيثمة الأطرابلسي، وإسناده صحيح إلى الحسن. (٢) انظر: تفسير ابن كثير (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩).