للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[الكلام في الإسلام والإيمان والإحسان]

قال الله تعالى في سورة آل عمران: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (١٩) فَإِنْ حَاجُوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ الآية [آل عمران: ١٩، ٢٠].

قال (ك): «وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ إخبارًا منه تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين حتى ختموا بمحمد ، الذي سدَّ جميع الطرق إليه، إلا من جهة محمد ، فمن لقي الله بعد بعثه محمد بدين على غير شريعته فليس بمتقبل، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥] الآية وقال في هذه الآية مخبرًا بانحصار الدين المتقبل (١) عنده في الإسلام: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾، ثم أخبر تعالى بأن الذين أوتوا الكتاب الأول إنما اختلفوا بعد ما قامت (٢) الحجة بإرسال الرسل إليهم وإنزال الكتب عليهم فقال: ﴿وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ﴾ أي: بغى بعضهم على بعض فاختلفوا في الحق لتحاسدهم وتباغضهم وتدابرهم، فحمل بغض بعضهم البعض الآخر على مخالفته في جميع أقواله وأفعاله وإن كانت حقًا، ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ أي: من جحد ما أنزل الله في كتابه: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ أي: فإن الله سيجازيه على ذلك ويحاسبه على تكذيبه ويعاقبه على مخالفته كتابه.


(١) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «منه».
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «عليهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>