قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦] إلى آخرها
أمر الله عباده أن يستعينوا به ولا يستعينوا بغيره، حين أمرهم أن يقولوا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فلا يعبد إلا الله، ولا يستعان إلا بالله في كل موطن أو حال لا قدرة للمخلوق أن يعين فيها بسبب من الأسباب، كإنزال المطر وشفاء المريض، وتسهيل الولادة على من أخذها الطلق، وتفريج الكروب وشرح الصدور وهداية القلوب، ولذلك أمر عباده أن يقولوا في كل ركعة ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾
و ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ جاء في القرآن العظيم في مواضع كثيرة (١)، وهو طريق الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وبالنسبة إلى هذه الأمة هو ما كان عليه رسول الله ﷺ في أمور الدين. أما أمور الدنيا، فللمسلم أن يتصرف فيها كما يريد في الحرث والتجارة والزراعة، فقد قال النبي ﷺ في قضية تلقيح النخل، حين نهاهم عنه فتركوه، ففسد التمر وصار شيصًا، فأخبر النبي ﷺ فقال:«إذا حدثتكم عن الله فخذوا به، فإني لا أكذب على الله، وأنتم أعلم بأمور دنياكم»(٢).
(١) انظرها في: الفاتحة: ٦، والبقرة: ١٤٢، ٢١٣، وآل عمران: ٥١، ١٠١، والنساء: ٦٨، ١٧٥، والمائدة: ١٦، والأنعام: ٣٩، ٨٧، ١٢٦، ١٥٣، ١٦١، والأعراف: ١٦، ويونس: ٢٥، وهود: ٥٦، والحجر: ٤١، والنحل: ٧٦، ١٢١، ومريم: ٣٦، والحج: ٥٤، والمؤمنون: ٧٣، والنور: ٤٦، وياسين: ٤، ٦١، والصافات: ١١٨، والشورى: ٥٢، والزخرف: ٤٣، ٦١، ٦٤، والفتح: ٢، ٢٠، والملك: ٢٢. (٢) ورد نحوه في ثلاثة أحاديث كلها في «صحيح مسلم»: كتاب الفضائل، باب وجوب امتثال ما قاله شرعًا، دون ما ذكره ﷺ من معايش الدنيا على سبيل الرأي، رقم (٢٣٦١، ٢٣٦٢، ٢٣٦٣): الأول: من حديث موسى بن طلحة عن أبيه قال: مررت مع رسول الله ﷺ بقوم على