للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الانبياء]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٥]

قال (ك): «أي ما أنذرتكم به إنما هو الوحي من الله تعالى، ولكن لا يجدي الإنذار بالعذاب من أعمى الله بصيرته جزاء صدوده عن آيات الله، ولهذا قال سبحانه: ﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ﴾. وقوله تعالى: ﴿وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ … ﴾ إلى آخره، أي: يعترفون بذنوبهم عندما يقع بهم أدنى شيء من العذاب، وبما ظلموا أنفسهم في الدنيا» (١).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: أخبر الله تعالى أن إنذار رسوله لا يكون إلا بالوحي، والوحي هو القرآن والسنة، فكذلك المنذرون من هذه الأمة لا يجوز لهم أن ينذروا الناس إلا بالوحي لا بآراء الرجال، أما أهل (٢) المذاهب والطرائق؛ لأن الله قد أكمل دينه وأتم نعمته، فمن زاد في دينه شيئًا فقد تعدى وظلم لأن الزيادة في الكامل نقص، وأخبرنا سبحانه أن من أعرض عن الوحي واتبع الآراء تمسه نفحة من عذاب الله فيندم، ويقول: يا ولينا إنا كنا ظالمين، نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكور، والضلال بعد الهدى.


(١) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ١٧٠).
(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب: «كأهل … ».

<<  <  ج: ص:  >  >>