للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُورَةُ التَّوْبَةِ

[الباب الأول]

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ، وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: ١٦]

قال (ك): «يقول تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾ أيها المؤمنون أن تهملوا فلا نخبركم بما يميز أهل العزم الصادق من الكاذب: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ، وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾ أي: بطانة دخيلة، بل هم في الظاهر والباطن على النصح الله ولرسوله كما قال تعالى: ﴿الم (١) أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (٢) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ١ - ٣].

واختباره المؤمنين هنا حصل بمشروعية الجهاد لهم، وفيه الاختبار لعبيده من يطيعه فيه ممن يعصيه، وهو - تعالى - العالم بما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، فيعلم الشيء قبل كونه ومع كونه على ما هو عليه، لا إله إلا هو ولا رب سواه، ولا راد لما قدره وأمضاه» (١).

قال الحافظ ابن القيم في «إعلام الموقعين» (٢/ ٢٩٣) بعد أن ذكر الآيات التي وردت في ذم اتباع الآباء بلا بصيرة - وقد تقدم بعضها في (الباب الرابع) من (سورة البقرة) - ما نصه:

«وهذا في القرآن كثير، يذم فيه من أعرض عما أنزله وقنع بتقليد الآباء، فإن قيل: إنما ذم من قلد الكفار وآباءه الذين لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون، ولم


(١) انظر: «التيسير» (٢/ ٣٢١).

<<  <  ج: ص:  >  >>