قال (ك): «يعني كالكفار والفجار يعملون أعمالًا سيئة وهم في ذلك يعتقدون ويحسبون أنهم يحسنون صنعًا، أي: أفمن كان هكذا قد أضله الله [فما لك](١) فيه حيلة؟ لا حيلة لك فيه ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي بقدره كان ذلك: ﴿فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ﴾ أي: لا تأسف على ذلك فإن الله حكيم في قدره، إنما يضل من يضل ويهدي من يهدي لما له في ذلك من الحجة البالغة والعلم التام، ولهذا قال [تعالى](٢): ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾» (٣).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: وكل من رد آيات القرآن وسنة النبي الكريمة ﵊ لتقليد مذهب أو شيخ طريقة أو حزب أو قومية أو هوى نفسه الأمارة وادعى أن الخير فيما ذهب إليه وأنه هو الصواب، فهو ممن زين له سوء عمله فرآه حسنًا، فينبغي لنا أن ندعوه بالتي هي أحسن، ونفهمه خطأه ونقيم له الأدلة على ذلك، فإن أبى نتأسف عليه ولا تبالغوا في التأسف حتى نقتل أنفسنا حزنًا؛ امتثالًا لأمر الله تعالى الذي أمر به إمامنا ورسولنا محمدًا ﷺ. ثم قال العلامة محمد بن أبي مدين في «الصوارم» ما نصه:
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ألك». (٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٣) انظر: «تفسير ابن كثير» (١١/ ٣٠٧ - ٣٠٨).