﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ قيل: أراد قريشًا وقيل: هو على العموم، وهو الأولى ﴿قَدْ جَاءَتْكُم مَوْعِظَةٌ﴾؛ يعني: القرآن يتعظ (١) به من قرأه (٢) وعرف معناه، والوعظ: هو التذكير بالعواقب بالترغيب والترهيب ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾ أي: موعظة كائنة من مواعظ ربكم ﴿وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ من الشكوك التي تعتري بعض المرتابين، وإنما خص الصدر بالذكر؛ لأنه موضع القلب. وداء الجهل أضر للقلب من داء المرض للبدن، والقرآن مزيل لأمراض القلب كلها، والهدى الإرشاد لمن اتبع القرآن وتفكر فيه وتدبر معانيه إلى الطريق الموصل إلى الجنة والرحمة، هي ما يوجد في الكتاب العزيز من الأمور التي يرحم بها عباده ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ المراد بالفضل من الله سبحانه، هو: تفضله على عباده في الآجل والعاجل بما لا يحيط به الحصر، وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «فضل الله: القرآن، ورحمته أن
(١) كذا في مطبوع «فتح البيان»، وفي الأصل: «يتعض». (٢) كذا في مطبوع «فتح البيان»، وفي الأصل: «رآه».