للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة السجدة]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُم مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [السجدة: ٢، ٣].

قال (ك): «أي لا شك فيه ولا مرية أنه منزل من رب العالمين*. ثم قال تعالى مخبرا عن المشركين: ﴿أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أي: اختلقه من تلقاء (١) نفسه ﴿بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُم مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ أي: يتبعون الحق» (٢).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: القرآن حق أنزله الله على قلب محمد ؛ لينذر به العرب والعجم والإنس والجن. وكل من قبله واتبعه صار من المهتدين إلى طرق السعادة في الدنيا والآخرة، وكل من رده كله أو رد بعضه فقد خاب وخسر في الدارين. وهذه سبعمائة مليون من المدعين للإسلام خائبون خاسرون، وهذا أكبر شاهد. ثم قال المحقق القنوجي في (٣/ ٦٩): [بَلِ الَّذِي] (٣) يَجِبُ الْأَخْذُ (٤) بِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِهِمَا فَإِنَّ أَصْلَ الْأُصُولِ الْإِسْلَامِيَّةِ، هُوَ هَذَانِ الْأَصْلَانِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا وَلَا رَابِعَ، وَإِنَّمَا يُسْتَأْنَسُ بِالْإِجْمَاعِ وَبِالْقِيَاسِ لِلْمُتَابَعَةِ وَالشَّهَادَةِ، لَا إِنَّهُمَا أَصْلَانِ مُسْتَقِلَّانِ يُبْنَى عَلَيْهِمَا شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ (٥) بِذَلِكَ أَحَدٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْإِسْلَامِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.


(١) في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «عنده».
(٢) انظر: «تيسير العلي القدير» (٣/ ٤٦٤).
(٣) كذا في مطبوع «الدين الخالص»، وبدله في الأصل: «واللذين».
(٤) في مطبوع «الدين الخالص»: «أن يأخذ».
(٥) في مطبوع «الدين الخالص»: «لا قائل».

<<  <  ج: ص:  >  >>