للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُورة الملك

[الباب الأول]

﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (٧) تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (٩) وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (١٠)[الملك: ٧ - ١٠]

قال (ك): «يقول تعالى: ﴿إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا﴾ يعني: صياحًا ﴿وَهِيَ تَفُورُ﴾ تغلي بهم وقوله تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ أي: يكاد ينفصل بعضها من بعض من شدة غيظها عليهم ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ﴾ يذكر تعالى عدله في خلقه وأنه لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة وإرسال الرسول إليه كما قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وهكذا عادوا على أنفسهم بالملامة وندموا حيث لا تنفعهم الندامة فقالوا: ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ روى الإمام أحمد بسنده (١) إلى من سمعه من رسول الله : «لا يدخل أحد النار إلا وهو يعلم أن (٢) النار أولى به من الجنة».» (٣).


(١) لم أجده بهذا اللفظ، وعزوه لأحمد خطأ، وعند ابن كثير في «تفسيره» (١٤/ ٧٣ - ٧٤) حديث عزاه لأحمد، وقال عقبه: «وفي حديث آخر: … » وذكر هذا الحديث، وسقطت «وفي حديث آخر» من بعض النسخ، بما فيها نسخة المصنف، فحصل هذا الوهم في العزو! ولم أظفر باللفظ المذكور، ولا إخاله يصح.
(٢) من مطبوع «تيسير العلي القدير»، وسقطت من الأصل.
(٣) انظر: «تيسير العلي القدير» (٤/ ٤٠٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>