قال (ك): وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: ما أنا بأول رسول، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وكذا قال عكرمة والحسن وقتادة: إنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢].
فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أم العلاء قالت: اشتكى عثمان بن مظعون عندنا فمرضناه، حتى إذا تُوَفِّي أدرجناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله ﷺ، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله ل، فقال رسول الله ﷺ:«وما يدريك أن الله تعالى أكرمه»؟ فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي، فقال رسول الله ﷺ: «أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري (١) ما يفعل بي». قالت: فقلت: والله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك، فنمت فرأيتُ لعثمان عينًا تجري، فجئت
(١) بعدها في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «وأنا رسول الله».