للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سُورَةُ الأحقاف

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ، وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ، فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ، فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١) وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ [الأحقاف: ٩ - ١٢].

قال (ك): وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ أي: ما أنا بأول رسول، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وكذا قال عكرمة والحسن وقتادة: إنها منسوخة بقوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢].

فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أم العلاء قالت: اشتكى عثمان بن مظعون عندنا فمرضناه، حتى إذا تُوَفِّي أدرجناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله ، فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله ل، فقال رسول الله : «وما يدريك أن الله تعالى أكرمه»؟ فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي، فقال رسول الله : «أما هو فقد جاءه اليقين من ربه، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري (١) ما يفعل بي». قالت: فقلت: والله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني ذلك، فنمت فرأيتُ لعثمان عينًا تجري، فجئت


(١) بعدها في مطبوع «تيسير العلي القدير»: «وأنا رسول الله».

<<  <  ج: ص:  >  >>