قال (ك): «يمدح الله تعالى كتابه العزيز الذي أنزله على رسوله محمد ﷺ، وهو القرآن بأنه يهدي لأقوم الطرق وأوضح السبل: ﴿وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ به الذين يعملون الصالحات على مقتضاه ﴿أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ أي: يوم القيامة ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ أي: ويبشر الذين لا يؤمنون بالآخرة أن ﴿لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. أي يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾»(١).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: اختلف المفسرون في تقدير الموصوف بالتي هي أقوم، هل يكون (الطريقة) أو (الحال) أو (الملة) أو (الكلمة)؟ والخطب في ذلك سهل لأن هذه الكلمات معناها واحد، فالقرآن والسنة التي هي بيانه يهديان كل أمة تمسكت بهما إلى الطريقة أو الحالة التي هي أكثر استقامة، وفيها سعادة الدنيا والآخرة، ويبشر أعداءهم بأن لهم عذابًا أليمًا في الدنيا والآخرة، فهذه الجماعات استنكفت أن تسمي أنفسها باسم الإسلام، وخدعها أعداء الإسلام فصارت تدعو إلى العروبة، وهذه الشعوب التي تنتسب إلى الإسلام خذلت القرآن والسنة، فحرمت الهداية إلى التي هي أقوم وسلكت طرقًا معوجة، وحرمت النصر والعزة وأصيبت بالانهزام والذلة، وذلك هو العذاب الأليم في الدنيا ﴿وَلَعَذَابُ