الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٢٦]. قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: ١٢٤] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ [الجن: ١٧] والعروبة (قسمان): عروبة (محمد رسول الله ﷺ)، وهي ملازمة للقرآن والسنة، وعروبة (أبي جهل) وهي ملازمة لعداوة القرآن والسنة، والشقاء في الدنيا والآخرة مضمون لأصحابها، أما الشعوب من غير العرب التي تنتسب إلى الإسلام وتعرض عن القرآن والسنة، فإنها مصابة بعبادة القوميات المختلفة وذلك يضمن لها الخسران في الدنيا والآخرة، وإذا كان اتباع القرآن والسنة سببًا لكل خير وعدم اتباعهما سواء أكان إعراضًا أو تقليدًا لغير المعصوم، فلا يجوز لأحد أن يفتي أو يقضي إلا بدليل منهما، أو ما في معناهما، قال ابن القيم في «إعلام الموقعين»(٣/ ٤٤٦) ما نصه:
«ومن أفتى الناس وليس بأهل للفتوى فهو آثم عاص، ومن أقره من ولاة الأمور على ذلك فهو آثم أيضًا، قال أبو الفرج ابن الجوزي (١)﵀: «ويلزم ولي الأمر منعهم (٢)، وهؤلاء بمنزلة من يدل الركب وليس له علم بالطريق، وبمنزلة الأعمى الذي يرشد الناس إلى القبلة، وبمنزلة من لا معرفة له بالطب وهو يطب الناس، بل هؤلاء أسوأ حالًا من هؤلاء كلهم، وإذا تعين على ولي الأمر منع من لم يحسن التطبب من مداواة المرضى، فكيف بمن لم يعرف الكتاب والسنة ولم يتفقه في الدين؟!».
وكان شيخنا (٣)﵁ شديد الإنكار على هؤلاء، فسمعته يقول: قال لي بعض هؤلاء: أجعلت محتسبًا على الفتوى؟ فقلت (٤): يكون على الخبازين والطباخين محتسب، ولا يكون على الفتوى محتسب؟ وقد روى الإمام أحمد وابن ماجه عن النبي ﷺ مرفوعًا: «من أفتي بغير علم، كان إثمه ذلك على الذي أفتاه (٥).
(١) هذا الكلام منقول من «تعظيم الفتيا» وهو ساقط من أصليه الخطيين اللذين، يسر الله لنا تحقيق هذه الرسالة عنهما، وفيهما فوت يسير، فانظرها (ص ١٢٨ - ١٢٩). (٢) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «كما فعل بنو أمية». (٣) يريد شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمة الله عليه -. (٤) بعدها في مطبوع «الإعلام»: «له». (٥) سبق تخريجه.