قال (ك): «أي: الذين يدفعون الحق بالباطل ويردون (١) الحجج بغير دليل وحجة معهم من الله [تعالى](٢)، فإن الله [﷿](٢) يمقت على ذلك أشد المقت، ولهذا قال تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: والمؤمنون أيضًا يبغضون من تكون هذه صفاته (٣)، فإن من كانت هذه صفته يطبع الله على قلبه فلا يعرف بعد ذلك معروفًا ولا ينكر منكرًا، ولهذا قال [﵎](٢): ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ أي: على اتباع الحق ﴿جَبَّارٍ﴾ روى ابن أبي حاتم عن عكرمة، وحكى عن الشعبي أنهما قالا (٤): «لا يكون الإنسان جبارًا حتى يقتل نفسين». وقال أبو عمران الجوني وقتادة:«آية الجبابرة القتل بغير حق». [والله تعالى أعلم](٢)» (٥).
فصل
قال محمد تقي الدين: ومن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان المقلدون والمبتدعون كما تقدم في كلام ابن القيم، فقد رد شبهاتهم من ثمانين
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ويجادلون». (٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «صفته». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أنه قال». (٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ١٩٠ - ١٩١).