للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة غافر]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ﴾ [غافر ٣٥]

قال (ك): «أي: الذين يدفعون الحق بالباطل ويردون (١) الحجج بغير دليل وحجة معهم من الله [تعالى] (٢)، فإن الله [﷿] (٢) يمقت على ذلك أشد المقت، ولهذا قال تعالى: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أي: والمؤمنون أيضًا يبغضون من تكون هذه صفاته (٣)، فإن من كانت هذه صفته يطبع الله على قلبه فلا يعرف بعد ذلك معروفًا ولا ينكر منكرًا، ولهذا قال [] (٢): ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ﴾ أي: على اتباع الحق ﴿جَبَّارٍ﴾ روى ابن أبي حاتم عن عكرمة، وحكى عن الشعبي أنهما قالا (٤): «لا يكون الإنسان جبارًا حتى يقتل نفسين». وقال أبو عمران الجوني وقتادة: «آية الجبابرة القتل بغير حق». [والله تعالى أعلم] (٢)» (٥).

فصل

قال محمد تقي الدين: ومن الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان المقلدون والمبتدعون كما تقدم في كلام ابن القيم، فقد رد شبهاتهم من ثمانين


(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «ويجادلون».
(٢) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «صفته».
(٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أنه قال».
(٥) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ١٩٠ - ١٩١).

<<  <  ج: ص:  >  >>