«﴿وَيَرَى﴾ أي يعلم ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ وهم الصحابة؛ قاله قتادة، وقال مقاتل: «هم [مؤمنوا](١) أهل الكتاب» (٢)، وقيل: جميع المسلمين، والأولى أنه كلام مستأنف لدفع ما يقوله الذين سعوا في تأويل (٣) الآيات أي: إن ذلك السعي منهم يدل على جهلهم؛ لأنهم مخالفون لما يعلمه أهل العلم في شأن الكتاب ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ أي: الصدق، يعني: إنه من عند الله ﴿وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ﴾ معطوف على الحق عطف فعل على الحق (٣) عطف فعل على اسم؛ لأنه في تأويله كما في قوله: ﴿صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ﴾ [الملك: ١٩] أي: وقابضات كأنه قيل: (وهاديًا). وقيل: إنه مستأنف وفاعله ضمير يرجع إلى فاعل ﴿أُنْزِلَ﴾ وهو القرآن، والصراط: الطريق، أي: يهدي إلى طريق ﴿الْعَزِيزِ﴾ في ملكه ﴿الْحَمِيدُ﴾ عند خلقه. والمراد (٤): يهدي إلى دين الله الإسلام وهو التوحيد» (٥).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: الصواب في تفسير ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ هو العموم؛
(١) في مطبوع «فتح البيان»: «مؤمنو». (٢) انظر: «تفسير مقاتل» (٣/ ٥٢٤). (٣) غير موجود في مطبوع «فتح البيان». (٤) في مطبوع «فتح البيان»: «أن». (٥) انظر: «فتح البيان» (٥/ ٤٢٢).